تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقتيبة ، أصبحت خراسان وما وراء النهر مركزا للاجتماعات السرّيّة المناوئة للأمويّين ، وعمد الشيعة والفرس إلى بثّ المشاعر العدائيّة ضدّهم . ومهّدت ثورة زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب إمام الزيديّة في صفر سنة 118 ه الأجواء لشيعة الكوفة من أجل التمرّد على بني أميّة فانضمّ إليه منهم ما يزيد على خمسة عشر ألفا ، كما بايعه جماعة كثيرة من فرس المدائن ، والبصرة ، وواسط ، والموصل ، والريّ ، وجرجان ، وخراسان ، بيد أنّ الشيعة لم يفعلوا شيئا هذه المرّة أيضا . وقام حاكم الكوفة يوسف بن عمر بقمع المعارضين لبني أميّة . واستشهد زيد الذي كان قد استبسل في القتال فصلبه يوسف ثمّ حرقه وألقى رماده في ماء الفرات . وفي تلك الفترة التي ثار فيها زيد كانت هناك فرقة أخرى من الشيعة ، وهم بقايا الكيسانيّة الذين بايعوا محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب بعد وفاة أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة سنة 98 ه ، وعرفوا بشيعة آل العبّاس أو الراونديّة . وقد تغلغلت تغلغلا شديدا في الأمصار المختلفة لا سيّما أمصار الشرق الإسلاميّ ، وكانت تنتظر انهيار الدولة الأمويّة لحظة بعد أخرى . ولمّا كانت تظنّ أنّ الحكومة الأمويّة ستزول في نهاية القرن الأوّل الهجريّ ، وأنّ الحقّ سيعود إلى أهله ، أوفدت مبعوثين عنها في سنة 101 ه إلى محمّد بن عليّ الذي اختار لقب « الإمام » ، وكان قاطنا بقرية من قرى الشام تعرف بالحميمة ، وبايعته بالإمامة والخلافة . وأشخص محمّد الإمام المبلّغين والدعاة إلى العراق وخراسان ليطلعوا الناس على قبح تصرّفات الأمويّين وسوء سيرتهم وحكومتهم ، ويدعوهم إلى العبّاسيّين . وقام دعاة العبّاسيّين أيّام محمّد الإمام ونجله إبراهيم الإمام بنشاط مهمّ ضدّ الأمويّين في العراق وخراسان اللتين استجابتا لدعوتهم أكثر من الأمصار الأخرى . وعلى الرغم من أنّ حكّام الأمويّين وولاتهم قتلوا جماعة من أنصار إبراهيم ، بيد أنّهم لم يفلحوا في القضاء على الشيعة الراونديّة . وسوّدت هذه الطائفة ثيابها في