تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يوسف الثّقفي ، وقتيبة بن مسلم الباهليّ عصر استفحال العصبيّة العربيّة ، وعصر محنة المسلمين غير العرب وذلّتهم . بخاصّة أنّ عبد الملك كان مستاء من الفرس ، وقلقا من سيطرتهم . وكان أكثر الحكّام الأمويّين سعيا في طمس المعالم غير العربيّة ، وبثّ العصبيّة العربيّة . وتبدّلت دواوين العراق والشام في عهده من البهلويّة والروميّة إلى العربيّة ، وأمر بتعريب النقود . وعندما دخل المسجد الحرام يتفقّد حلقات الدرس ، وعرف أنّ المدرّسين في هذه الحلقات من الفرس وأبناء الموالي ، عاد إلى بيته مغموما واستدعى أكابر قريش ، وقال لهم مشفقا ما مضمونه : « ما لكم استخففتم بالإسلام إلى هذا الحدّ إذ غلبكم أبناء الفرس ؟ ولم أر مثلهم ، فقد ملكوا منذ أوّل الدهر إلى ظهور الإسلام ، ولم يحتاجوا إلينا ساعة واحدة . واليوم نحن نحكمهم لكنّا لا نستغني عنهم أبدا » « 1 » . وتغيّر هذا الملك الأمويّ حين عرف أنّ أكثر الولاة والفقهاء في المناطق التابعة لملكه هم من الموالي . وكبر عليه سيادتهم على العرب ، وإلقاء الخطبة باسمهم على المنابر ، وجلوس العرب تحت منابرهم لاستماع خطبهم « 2 » . إنّ مظالم الحجّاج بن يوسف خلال حكومته على العراقين ( 75 - 95 ه ) عشرين سنة ، وإراقة قتيبة الدماء في خراسان وما وراء النهر زادت من سلطة العرب ، أي بني أميّة الذين لم تتوطّد أقدامهم في تلك المناطق بعد . وقضى الأمويّون وعمّالهم على كثير من الفرس وكتبهم بسبب انتمائهم القوميّ وحبّهم لوطنهم فارس ، أو بسبب دعمهم لمعارضي بني أميّة . ولكنّهم - من جانب آخر - أشعروا هذا الشعب النابه بأنّ الفارسيّ ليس في مأمن من تعرّض المتعصّبين ، على الرغم من اعتناقه الإسلام . وما لم يمسك زمام أموره بيده ، وما لم يحكّم حريّة الفكر وحجّة العقل على العصبيّة البدويّة ، فلن يرى السعادة . لذلك عندما تولّت الأيّام السوداء لحكومة الحجّاج
هامش
( 1 ) - كتاب ألف باء 1 : 24 . ( 2 ) - حياة الحيوان 2 : 78 .