للاقتصاص من قتلة الحسين عليه السّلام وأهل بيته وأصحابه ، أشخص مبعوثين عنه إلى شيعتها وشيعة المناطق المجاورة لها ووعدهم بالثأر لدم الإمام الحسين عليه السّلام . يضاف إلى ذلك أنّه دعاهم إلى إمامة محمّد بن الحنفيّة فأرسى دعائم المذهب الكيسانيّ تدريجا .
كانت ثورة المختار أفضل فرصة للفرس القاطنين بالكوفة والبصرة والجزيرة أن يناصروه على رغم بني أميّة ، وأن يؤازروا من ينهض للمطالبة بدم المظلومين حتّى لو لم يكن صادق النيّة ، إذ إنّهم إنّما يعاضدونه لعدائه الأمويّين فحسب . وكانوا يرون أنّ مساعدته دعم له في الإطاحة بحكومة الظلمة والأعداء المتعصّبين على المسلمين غير العرب .
وكان المختار وقائده الشهير إبراهيم بن مالك الأشتر قد عرفا قيمة مؤازرة الفرس لهما جيّدا ، فقرّب المختار إليه في الوهلة الأولى زهاء عشرين ألف رجل منهم وكانوا يسكنون الكوفة ويسمّون الحمراء ، واعتمد عليهم في تحقيق أهدافه « 1 » . وهذه أوّل مرّة يتقابل فيها العنصر العربيّ الغالب ، والعنصر الفارسيّ المغلوب في الدولة الإسلاميّة . ونهض جمّ غفير من الفرس لقتال العرب المتسلّطين انتقاما منهم .
ولمّا قتل المختار الجناة الذين ارتكبوا مجزرة الطفّ وهدم دورهم بالكوفة ، أمر بتقسيم أموالهم بين أنصاره الفرس « 2 » . ثمّ فرض لهم ولأولادهم الأعطيات ، وكان يجالسهم . وباعد العرب وأقصاهم عنه ، فعاتبه أشرافهم . فقال لهم : أكرمتكم فشمختم بآنافكم ، ووليّتكم فكسرتم الخراج ، وهؤلاء العجم أطوع لي منكم ، وأوفى ، وأسرع إلى ما أريد « 3 » .
هامش
( 1 ) - الأخبار الطوال 296 و 306 .
( 2 ) - نفسه 300 .
( 3 ) - نفسه 306 .