القديمة التي كانوا يقيمون في قلبها . وواسوا سائر المظلومين على كره من الأمويّين القتلة . ورأوا أنّ نجاتهم تكمن في مؤازرة كلّ من اكتوى بظلم الأمويّين ، وهو يتحيّن الفرصة للثورة على تلك الأسرة الظالمة المتعصّبة وقطع دابرها . فكانوا يفكّرون بخلاص أنفسهم في تلك المعمعة .
ولذلك عندما رأوا كارثة كربلاء أمام أعينهم ، وتعرّض جماعة منهم - ممّن كان يسكن البصرة والكوفة - إلى الاضطهاد من قبل ولاة يزيد بسبب مشاركتهم في ثورة الإمام الحسين عليه السّلام ، وهيّجتهم حكومة عبيد اللّه بن زياد المتشدّدة أكثر من السابق ، تمهّدت الأرضيّة في أوساطهم تماما للثورة على الأمويّين وولاتهم .
وحينما هلك يزيد بن معاوية سنة 64 ه ، واعتزل ابنه الضعيف الحكومة ، نهض جماعة من أهل الكوفة ممّن كانوا قد مالئوا أعداء الإمام الحسين عليه السّلام ، واشتركوا في مقاتلتهم للإمام ، فندموا على عملهم ، وسمّوا أنفسهم التوّابين .
وأقسموا أن يثأروا لدم الحسين ، ويعيدوا الحقّ إلى رجل من أهل البيت النبويّ الكريم . وبدءوا فعلا في عملهم ، فكاتب أحد رؤسائهم الشيعة في سائر البلاد ، وأطلع من كان يتّفق معهم في هذا التوجّه على ما ينويه شيعة الكوفة ، فاستجابت له الآفاق . وتقارن ذلك مع ثورة أبي إسحاق المختار بن أبي عبيد الثقفيّ على بني أميّة « 1 » . وكان هذا القائد الإسلاميّ المعروف من الذين انضمّوا إلى مسلم بن عقيل عندما أوفده الإمام الحسين عليه السّلام إلى الكوفة ، ولمّا استشهد مسلم على يد عبيد اللّه بن زياد ، ألقي القبض على المختار وأمره عبيد اللّه بالنزوح عن الكوفة ، فغادرها إلى مكّة . وفيها التحق بعبد اللّه بن الزبير الذي كان يدّعي الخلافة بعد يزيد ، وكان يتمتّع بنفوذ كبير في الحجاز ، واليمن ، والعراق يومئذ . بيد أنّه لمّا استاء منه ، عاد إلى الكوفة التي كانت خاضعة لسلطته . وعندما عرف تحرّك أهل الكوفة واستعدادهم
هامش
( 1 ) - كتاب الفخريّ 88 .