بالفرق الإسلاميّة الأخرى ( أصحاب الحديث والسنّة ، والخوارج ، والمرجئة والمعتزلة الذين ظهروا في أواخر العهد الأمويّ ) ، ولم تتمتّع بأهميّة سياسيّة تذكر بسبب اضطهاد الأمويّين وقدرة الفرق الأخرى . وكانوا يلتفّون حول رؤسائهم المناوئين لبني أميّة في المناطق البعيدة عن نفوذ الحكومة الأمويّة لا سيّما في الحجاز ، واليمن ، وإفريقية ، والأكثر منها جميعا الكوفة ( عاصمة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وأحد المراكز الرئيسة لإقامة الفرس الحديثي عهد بالإسلام ) . وكذلك في البصرة ، والجزيرة ، وحدود الريّ ، وخراسان . كما كانوا يعيشون مستخفين ويكتمون اجتماعاتهم خشية بطش الولاة الأمويّين . ولا يبوحون بأسرارهم الدينيّة ، ولا سيّما الإماميّة منهم ؛ فقد كانوا يجدّون في كتمان الأسرار وإظهار التقيّة في مقابل غلبة المناوئين أكثر من سائر فرق الشيعة ، عملا بتعاليم أئمّة الهدى عليهم السّلام ؛ لئلّا يتعرّضوا لاضطهاد الولاة الأمويّين ولا يثيروا أضغانهم في الإطاحة بأساس هذا الدين ، وذبح رؤساء الإماميّة ممّا قد يفضي إلى ما لا تحمد عقباه .
بيد أنّ الشيعة أنّى استضعفوا بني أميّة أو وجدوا فرصة لإظهار دعاواهم ، فإنّهم كانوا يعترضون على حكومتهم الجائرة وينتقدونها . ويبرءون من أدناس معاوية وابنه يزيد اللّذين كانا لا يرعويان عن الفسق وارتكاب النواهي مضافا إلى غصبهما خلافة المسلمين وجعلها وراثيّة . كما كانوا يوصون المسلمين بالعمل من أجل تقويض دعامة هذه الأسرة .
وكان هلاك معاوية ونصب ولده يزيد من الفرص السانحة يومئذ . فهي لم تنهض الشيعة الموالين لعليّ وأولاده على مناوءته فحسب ، بل شجّعت أولاد الصحابة ، وأتباعهم أيضا على معارضته علنا ، بخاصّة أنّ جماعة كثيرة من أهل اليمن ، والحجاز ، والجزيرة ، والكوفة ، والبصرة ممّن ثبتوا على ولاية أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، وتبرّموا من تصرّفات الأمويّين الشائنة استمدّوا العون من معارضي يزيد .
ودعا الشيعة الإمام الحسين عليه السّلام إلى الكوفة كما نعلم . ومهّدوا الأرضيّة فيها وفي
آل نوبخت — صفحة 81
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص٨١