تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
البصرة للثورة على يزيد ، والإعلان عن خلافة الإمام الحسين عليه السّلام . واستطاع ولاة يزيد السيطرة على الموقف عاجلا ، لكثرة عددهم وترهيبهم أهالي البصرة والكوفة وترغيبهم إيّاهم وأفلحوا في كسب قادة الثورة إلى جانبهم في المدينتين المذكورتين أو قمعهم . وارتكبوا جريمتهم النكراء بقتل الإمام الحسين عليه السّلام وأهل بيته وأصحابه في واقعة كربلاء الأليمة ( المحرّم سنة 61 ه ) . فخاب أمل الشيعة والمعارضين الآخرين لبني أميّة . وكانت واقعة كربلاء المؤلمة وظلامة شهدائها من جهة ، وممارسات يزيد المشينة من جهة أخرى قد ضاعفت الحقد على الأمويّين يوما بعد آخر ، بخاصّة أنّ عنصرا من عناصر المناوئين كان ذا أهمية كبيرة ، وقد بلغ أوج اضطرابه الفكريّ ، وكان يتلمّس السبيل لإعلاء مجده الضائع بل كيانه المحطّم ، وكان يحترق بنار الحرمان كالسمندر . وكان ذلك العنصر المظلوم هو العنصر الفارسيّ الذي لم ينظر إلى بني أميّة بعين البغض والعداء فحسب ، بل كان يعادي العرب نوعا ما بسبب استيلائهم على بلاد فارس . . . وقد سلم الفرس الذين كانوا يعيشون في المناطق النائية كطبرستان ، وجرجان ، وخراسان ، وما وراء النهر ونعموا ببال رخيّ ، إذ لم يخضعوا لنفوذ العرب تقريبا . وهم الذين قدّر لهم فيما بعد أن يمثّلوا القطب الذي يدير شؤون الخلافة والسياسة والحضارة الإسلاميّة ، ويتسلّموا أهمّ المناصب في عصور متأخّرة . بيد أنّهم لم يستطيعوا التدخّل في الأمور مباشرة ببصيرة كاملة ، لبعدهم عن مركز الحكومة ، واستيحاشهم من العرب ، وجهلهم بالأوضاع الحقيقيّة لعاصمة الحكم ومجرى الأحداث فيها . أمّا الفرس الذين كانوا يعيشون في الجزيرة والكوفة والبصرة ، فقد كانوا يتكلّمون بالفارسيّة على الرغم من كثرة العرب المهاجرين في تلك المناطق ، وكانوا يكابدون مضض الذلّ والجفاء من لدن الولاة العرب أكثر من غيرهم . وقد ضاقوا ذرعا بجور العرب قبل غيرهم من بني قومهم وهم يتذكّرون شوكة فارس