فيرون أنّها تكون في غير بني هاشم أيضا . وتذهب الراونديّة شيعة بني العبّاس إلى أنّ الإمامة لأولاد العبّاس بن عبد المطّلب عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . أمّا العلويّة فإنّها تقول بإمامة أولاد عليّ . وتطرّقنا سابقا إلى اختلاف الزيديّة والكيسانيّة والإسماعيليّة في هذا الميدان .
ويلحظ في موضوع تعدّد الأئمّة أنّ البعض لا يجيز وجود أكثر من إمام في زمان واحد ، في حين يجيز البعض الآخر ذلك ؛ إذ يمكن أن يكون إمامان في عصر واحد :
أحدهما ناطق ، والآخر صامت . فإذا مات الناطق ، حلّ الصامت محلّه . وثمّة من يرى وجود ثلاثة أئمّة في آن واحد .
واختلف المسلمون في تعيين الإمام وتثبيته ؛ ففريق منهم يرى أنّ الإمامة تثبت بالإجماع . فإذا أجمع المسلمون أو جماعة ذات شأن منهم على أحد واختاروه للإمامة ، فهو الإمام . وهؤلاء يعرفون بأهل الإجماع . ومن هذا المنطلق استصوبوا إمامة الخلفاء الراشدين ، ومعاوية ، ومروان بن الحكم ، وأولاده . وفريق آخر يذهب إلى أنّ الإمامة من أهمّ المسائل الدينيّة ، ولا يمكن أن يغفل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن هذه المسألة في حياته ، فيترك أمّته هملا بلا خليفة يرعى شؤونها الدينيّة والدنيويّة ويدافع عن دينها . فهو - على عكس التصوّر المذكور - قد نصب ابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ونصّ على خلافته . وهؤلاء يعرفون بأهل النصّ . ومنهم الإماميّة ، والكيسانيّة ، والإسماعيليّة .
وكان الراونديّة يرون أنّ العبّاس بن عبد المطّلب وارث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولذلك كانوا يعتقدون أنّ الإمامة إرث لبني العبّاس . وكان الخوارج يختارون لهم إماما من بينهم في كلّ عصر ، ويشترطون عليه أن يسير وفق عقائدهم ، ويكون عادلا . وإذا ما تمرّد فإنّه يخلع من الإمامة ، وقد يقتل . ويعتقد الزيديّة أنّ كلّ فاطميّ يخرج فهو إمام يجب اتّباعه ، بشرط أن يكون عالما زاهدا شجاعا سخيّا حتّى لو كان من أولاد الإمام الحسن عليه السّلام .
إنّ أحد شروط الإمامة عند الإماميّة هو أن يكون الإمام أفضل أهل زمانه ، ولكنّ
آل نوبخت — صفحة 79
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص٧٩