لمّا كان العقل لا يكفي لمعرفة اللّه تعالى ، فيجب أن يكون الإمام معلّما للناس في هذا السبيل « 1 » . ويأخذ الناس منه عن طريق التعليم ، لذلك تسمّى هذه الفرقة :
التعليميّة أيضا « 2 » .
ويعتقد علماء الإماميّة أنّ كلّ ما دلّ على وجوب النبوّة فهو دالّ على وجوب الإمامة ، إذ الإمامة خلافة عن النبوّة قائمة مقامها إلّا في تلقّي الوحي الإلهيّ بلا واسطة . ولكن الإمامة لطف عامّ : والنبوّة لطف خاصّ ، لأنّه يمكن أن يخلو الزمان من نبيّ ، بيد أنّه لا يخلو من إمام « 3 » . ولذلك ترى الإماميّة أنّ مبحث الإمامة من فروع مبحث النبوّة وتوابعه ، ومن أعظم أركان الدين . ولا يستقيم الإيمان بدون الاعتقاد بالإمامة . ويقال للمرء مؤمنا مطلقا إذا كان على عقيدة الإماميّة « 4 » . في حين ترى الفرق الإسلاميّة الأخرى أنّ الإمامة من فروع الدين « 5 » . وأقحم متكلّمو السنّة هذا المبحث في كلامهم لدحض عقائد الشيعة في هذا الباب « 6 » .
وبعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نشب الخلاف بين المهاجرين والأنصار حول الخلافة كما قلنا سابقا . وبايعت الأكثريّة من قريش أبا بكر ، أمّا الشيعة وهم أقليّة فكانوا يرون أنّ الإمامة حقّ لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وغلب الأنصار الذين كانوا يدّعون هذا المقام لهم ، ثمّ انقرضوا تدريجا . ومنذ ذلك الحين فتح باب البحث فيمن يصلح لمقام الإمامة . وترى فرق الشيعة بأسرها ، وأهل السنّة ، وبعض فرق المعتزلة ، وأكثريّة المرجئة أنّ الإمامة لا تصحّ في غير قريش . بيد أنّ الخوارج جميعهم وأكثريّة المعتزلة وبعض المرجئة يذهبون إلى أنّ من نهض لإقامة أحكام القرآن وسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فهو الإمام سواء كان قرشيّا أم عربيّا من غير قريش أم من الموالي . وترى الشيعة أنّ الإمامة حقّ لبني هاشم . أمّا أنصار الإمامة في قريش
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد 2 : 272 .
( 2 ) - تلبيس إبليس 112 .
( 3 ) - شرح الباب الحادي عشر 53 ، وكتاب الألفين 3 .
( 4 ) - مجمع البحرين 572 .
( 5 ) - شرح الباب الحادي عشر 51 ، والألفين 10 .
( 6 ) - شرح المقاصد 2 : 271 .