الإمامة
إنّ أكبر خلاف برز بين المسلمين في المسائل الدينيّة يحوم حول الإمامة ، أي خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إذ تناظروا وتجادلوا وتنازعوا ، وأبدوا تحمّسا في ذلك ، ولم يلحظ خلاف بينهم بلغ في شدّته هذا الخلاف ، ويعود السبب إلى اتّسام الإمامة بالطابع السياسيّ غالبا وإذا ما تفوّقت عقيدة لفرقة من الفرق ، فإنّ هذه الفرقة ستمسك بزمام الأمور الدنيويّة للمسلمين كما تمسك بشئونهم الدينيّة . وكان هذا الخلاف قائما بين المسلمين ولا يزال منذ أن طرأ على المسلمين يوم وفاة نبيّهم العظيم صلّى اللّه عليه وآله .
وتعني كلمة الإمام لغة : من يأتمّ به الناس فيتّبعونه ويأخذون عنه ، لأنّهم يؤمّون أفعاله ، أي يقصدونها فيتّبعونها . ويقال للطريق : إمام ، لأنّه يؤمّ ، أي : يقصد ويتّبع « 1 » .
أمّا اصطلاحا ، فهي : رئاسة عامّة في أمور الدنيا والدين نيابة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
ويدور خلاف بين شتّى الفرق الإسلاميّة حول من يستحقّ منصب الإمامة ، وكيف يتمّ تعيين الإمام ، وهل تجب الإمامة أو لا ، وهل يكفي إمام واحد أو عدّة أئمّة .
وكانت الفرق الإسلاميّة عامّة ترى وجوب الإمامة ، غير أنّ فرقة من الخوارج ، واثنين من رؤساء المعتزلة لا يرون ذلك . وقال النجدات - وهم قوم من الخوارج - إنّه ليس بواجب أصلا ، وعلى الناس أن يتعاملوا فيما بينهم على سبيل الحقّ وبحكم القرآن . وقال أبو بكر الأصمّ من المعتزلة : لا يجب عند ظهور العدل والإنصاف لعدم الاحتياج ، ويجب عند ظهور الظلم . وقال هشام الفوطيّ منهم ( معاصر للمأمون العبّاسيّ ) بالعكس ، أي يجب عند ظهور العدل لإظهار شرائع
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 525 .