تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الشرع ، لا عند ظهور الظلم ؛ لأنّ الظّلمة ربما لم يطيعوه ، وصار سببا لزيادة الفتن لنا « 1 » . كان المتكلّمون على ثلاثة آراء في طريق وجوب الإمامة ؛ فالأشاعرة وأهل السنّة والجماعة ، وثلّة من المعتزلة يثبتون وجوب الإمامة عن طريق النقل ، أي الأدلّة السمعيّة . أمّا الجاحظ ، وأبو القاسم الكعبيّ ، وأبو الحسين البصريّ فإنّهم يثبتونه بالأدلّة السمعيّة والعقليّة . وأمّا الإسماعيليّة والشيعة الإماميّة فإنّهم يثبتونه بالأدلّة العقليّة فحسب « 2 » . ويقول متكلّمو الإماميّة : الإمامة واجبة عقلا على اللّه تعالى ، وهو الحقّ ، والدليل على حقّيّته هو أنّ الإمامة لطف . وكلّ لطف واجب على اللّه تعالى ، فالإمامة واجبة على اللّه تعالى . واللطف هو ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية . وهذا المعنى حاصل في الإمامة ؛ لأنّ الناس إذا كان لهم رئيس مطاع مرشد فيما بينهم يردع الظالم عن ظلمه ، والباغي عن بغيه ، وينتصف للمظلوم من ظالمه ، ويحملهم على القواعد العقليّة والوظائف الدينيّة ، ويردعهم عن المفاسد الموجبة لاختلال النظام في أمور معاشهم ، وعن القبائح الموجبة للوبال في معادهم ، بحيث يخاف كلّ واحد من مؤاخذته على ذلك ، كانوا مع ذلك إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد . ولا نعني باللطف إلّا ذلك ويكون الإمامة لطفا ، وهو المطلوب « 3 » . ويرى الإسماعيليّة أيضا - كالإماميّة - أنّ الإمامة واجبة عقلا على اللّه تعالى ، لكنّهم لا يعتقدون كالإماميّة أنّ نصب الإمام ينبع من قاعدة اللطف ، بل كانوا يقولون :
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد 2 : 273 ، ومقالات الإسلاميّين 460 ، والفصل 4 : 87 - 88 ، وكتاب الألفين 8 . ( 2 ) - الإماميّة يثبتونه بالأدلّة العقليّة والنقليّة معا لا بالأدلّة العقليّة وحدها ، فلينتبه ! ( م ) . ( 3 ) - شرح الباب الحادي عشر 52 - 53 .