تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وحاولت هذه الفرقة أن تستغلّ منصب أحمد بن أبي دؤاد القاضي ، وميل المأمون إلى عقائدها فتفرض أفكارها على مخالفيها بواسطة العاملين في الجهاز الحكومي . واستمرّ هذا الوضع من سنة 218 إلى سنة 232 ه حيث جلوس المتوكّل على العرش .

الاعتقاد بخلق القرآن

أصدر المأمون في ربيع الأوّل سنة 218 ه أمرا إلى شرطته بامتحان القضاة والمحدّثين - وهو ما كان يعرف بالمحنة - وذلك بمؤازرة أحمد بن أبي دؤاد ومستشاريه الآخرين من المعتزلة ؛ فمن قال منهم بخلق القرآن أقرّ على عمله ، وقبلت شهادته ، ومن خالف هذه العقيدة فلا تقبل شهادته وحكمه . وكتب المأمون وابن أبي دؤاد رسائل عديدة إلى الأمصار الخاضعة للحكم العبّاسيّ في تنفيذ هذا الحكم ، وأكّدا ذلك كثيرا . وكان هناك خلاف عامّ بين الفرق الإسلاميّة في القرآن ؛ ففي حين كانوا يتّفقون على أنّ اللّه تعالى متكلّم ، أي متّصف بصفة الكلام كانوا يختلفون في معنى الكلام وحدوثه وقدمه ، إذ إنّ لكلّ منهم رأيه الخاصّ في هذا الموضوع ؛ فأصحاب الحديث والسنّة يرون أنّ كلام اللّه قديم وأزليّ وليس مخلوقا . وعلى الرغم من أنّ الإمام أحمد بن حنبل المروزيّ ( 164 - 241 ه ) إمام أهل الحديث في عصر المأمون والمعتصم والواثق يذهب إلى ما ذهبت إليه المعتزلة والشيعة أنّ كلام اللّه حروف وأصوات تركّب بعضها على بعض للإفهام ، بيد أنّه كان يقول أيضا إنّ هذا التركيب من الحروف والأصوات ثابت في عالم الأزل بهذا الشكل ، قائم بذات الباري تعالى . وإنّ المسموع من أصوات القرّاء ، والمرئيّ من أسطر الكتاب نفس كلام اللّه تعالى القديم ، حتّى أنّ بعض أتباعه كان يعتقد أنّ كلّ نسخة من نسخ