تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
علماء الكلام زنادقة ، ولا يرى أنّ المشتغلين في الكلام من أهل الفلاح « 1 » . 1 - كان مخالفو أهل الكلام - أي أصحاب الحديث والسنّة - يقولون : حسب المسلمين في الهداية إلى الإيمان ودفع الضلال ما وصل إليهم عن الآباء والأسلاف بطريق النقل ، وينبغي أن تتيسّر معرفة الاعتقادات بالأدلّة السمعيّة ، أي الأدلّة الّتي استخرجها السابقون من القرآن والأحاديث النبويّة وأوصلوها إلينا . يضاف إلى ذلك أنّ إجماع المسلمين أيضا حجّة في كلّ أمر ، وتجب طاعته واتّباعه . وكان هؤلاء يرون عدم الاستعانة بالعقل في أصول الدين والبحث فيها ؛ إذ إنّ العقل قاصر عن فهم هذه المسائل ، ولا بدّ من الإقرار بأحكام الدين كما وصلتنا لا نزيد فيها ولا ننقص شيئا . وينبغي الاحتراز - عند الحديث عن صفات اللّه - عن ذكر الكيفيّة ، وتشبيه ذاته المقدّسة بالأشياء . وعلى الرغم من هذا النهي الشديد نجد أنّ فريقا من المتكلّمين يستخدم في تأويل الآيات القرآنيّة وبيان ذات اللّه تعالى وصفاته كلمات تشمّ منها رائحة التشبيه والتجسيم . وهذا الفريق الذي عرف بالمشبّهة والمجسّمة لم يسلم من سخط عامّة المسلمين وأولي النظر والاستدلال ، ذلك أنّ هؤلاء كانوا يذهبون إلى أنّ اللّه لا يشبه عباده في أيّ صفة من صفاته . وكلّ صفة موجودة فيه تخالف مثلها في الإنسان . على سبيل المثال ، يختلف علم اللّه وقدرته وإرادته عن علم الإنسان وقدرته وإرادته . ويقال لهؤلاء : أهل التنزيه . 2 - فتح المعتزلة باب الاستدلال العقليّ في المناظرات الأصوليّة على عكس أصحاب السنّة والحديث . وذهبوا إلى أنّ الأدلّة العقليّة أو اليقينيّة ضروريّة لمعرفة الاعتقادات ، ومن هذا المنطلق رفضوا إثبات الصفات بوصفه مخالفا للتوحيد ، كما رفضوا الاعتقاد بالقدر بوصفه مغايرا للعدل ، ودوّنوا أصول عقائدهم بالنظر والاستدلال .
هامش
( 1 ) - تلبيس إبليس 88 .