تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وأثبتهما كلاما بنحو مطلق « 1 » . ونضج علم الكلام عند المسلمين في الفترة الممتدّة بين عصر المهديّ وعصر المأمون ( 158 - 218 ه ) ، إذ إنّ المهدي عندما رأى انتشار مقالات أتباع ماني ، ومرقيون ، وابن ديصان ، حثّ أهل الجدل والبحث على تصنيف الكتب في دحض عقائدهم وإقامة البراهين على نقض شبهاتهم ، وتوضيح الحقّ لضعاف الإيمان ، وذوي الشكّ والتردّد « 2 » . وكان المأمون يجالس أهل الكلام وهو الذي لم يخف تعلّقه بعقائد المعتزلة . وكان يدعو أرباب الجدل والمناظرة إلى بلاطه . كما كان يشجّع الناس على تعلّم آداب البحث والمجادلة وصنعة الاستدلال « 3 » . إنّ علم الكلام ، في اصطلاح الواضعين له ، هو العلم الذي يبحث فيه عن ذات اللّه تعالى وصفاته ، وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد على قانون الإسلام . وهذا القيد الأخير هو الذي يتناوله الفلاسفة ويميّزه عن علم الكلام « 4 » . لإخراج العلم الإلهيّ وكان من يشتغل بهذا العلم يقال له : متكلّم . إنّ ظهور علم الكلام الّذي ينبغي أن نعدّ بدايته مع بزوغ نجم المتكلّمين المعتزلة ، بخاصّة أبي إسحاق إبراهيم بن سيّار النظّام المولع بفلسفة اليونان ، حمل الفقهاء من أصحاب الحديث والسنّة على مناوءته بشدّة . وكان هؤلاء يقولون إنّ مناظرات المتكلّمين تنتهي آخر المطاف بالشكّ والإلحاد والخروج عن الإسلام ؛ لذلك يجب الاحتراز بقوّة عن الاشتغال في الكلام ، كما يجب الرجوع إلى القرآن والسنّة النبويّة في أمر الإيمان . وكان الشافعيّ يقول : لو أنّ عبدا ارتكب عامّة النواهي ما عدا الشرك لكان خيرا له من النظر في الكلام . وكان أحمد بن حنبل يعدّ
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد 6 . ( 2 ) - مروج الذهب 8 : 293 . ( 3 ) - نفسه 295 . ( 4 ) - التعريفات للجرجانيّ 80 .