تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

علم الكلام

شاعت بين المسلمين أفكار أجنبيّة وأساليب جديدة في الفكر والاستدلال بعد تأسيس الحكومة العبّاسيّة والاهتمام بترجمة كتب الشعوب غير العربيّة وانتشار الكتب اليونانيّة في الفلسفة والمنطق ، وبثّ المقالات الدينيّة للأمم غير المسلمة . وتعاظم نفوذ تلك الأفكار والأساليب في هذا العصر تدريجا ، وكانت قد برزت في أواخر العصر الأمويّ ؛ بمعاشرة المسلمين للأمم غير المسلمة ومناظرتهم إيّاهم ، فاستحرّ الخلاف بين الفرق الإسلاميّة أكثر من ذي قبل . ونلحظ أنّ كتب ماني ، ومرقيون ، وابن ديصان قد انتشرت بين الناس إبّان حكومة المهديّ العبّاسيّ ( 158 - 169 ه ) ، وصنّف بعض الزنادقة عددا من الكتب في تأييد المذهب المانويّ ، والمرقيونيّ ، والديصانيّ ، ومن هؤلاء : عبد الكريم بن أبي العوجاء ، وحمّاد عجرد ، ويحيى بن زياد ، ومطيع بن إياس « 1 » . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كان عدد من المسلمين الذين درسوا الفلسفة اليونانيّة واشتغلوا بالبحث والاستدلال في أصل كلّ شيء ومبدئه قد تحدّثوا في ذات الباري تعالى وصفاته ، وذهبوا إلى ضرورة النظر والاستدلال واتّباع الفلاسفة المتميّزين بشدّة الذكاء واتّقاد الفكر ، وذلك بغية التخلّص من عار العامّيّة وتقليد الأسلاف والتوقّف عند ظواهر الشرع « 2 » . إنّ الأحكام الشرعيّة في الإسلام ، بعامّة ، إمّا أن ترتبط بالعمل والطاعة ، أو بالمعرفة والاعتقاد . وتسمّى الأولى : الأحكام الفرعيّة أو العمليّة ، وتدعى الثانية : الأحكام الأصليّة أو الاعتقاديّة ، ويعدّ البحث في مسائل العبادات والأحكام العمليّة من الفروع ، والبحث في الاعتقادات والمعرفة من الأصول . ومن بحث في
هامش
( 1 ) - مروج الذهب 8 : 293 . ( 2 ) - تلبيس إبليس 52 و 87 .