استطاعتهم في ذلك ، بالسيف فما دونه ، وإن كان كالجهاد . ولا فرق بين مجاهدة الكافر والفاسق » « 1 » .
وجاء بعد واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد تلاميذهما وأتباعهما ، كأبي الهذيل محمّد بن الهذيل العلّاف ( 131 - 235 ه ) ، وأبي سهل بشر بن المعتمر ( المتوفّى سنة 210 ه ) ، وأبي إسحاق إبراهيم بن سيّار النظّام ( المتوفّى بين 221 و 231 ه ) ، وثمامة بن الأشرس ( عاصر هارون والمأمون ) ، وهشام بن عمرو الفوطيّ ( كان معاصرا للمأمون ) ، وأبي الحسين عبد الرحيم بن محمّد الخيّاط ( النصف الثاني من القرن الثالث ) ، وأبي موسى عيسى بن صبيح المردار ( من معاصري بشر بن المعتمر ) ، وأبي محمّد جعفر بن مبشّر ( المتوفّى سنة 234 ه ) ، وأبي الفضل جعفر بن حرب ( المتوفّى سنة 236 ه ) ، وأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( المتوفّى سنة 255 ه ) ، فنشروا الأصول الخمسة المذكورة في مركزيهم المهمّين : البصرة وبغداد ، بعد شرحها وتفصيلها . وعلى الرغم من خلافاتهم الكثيرة مع شيوخهم الأول ، وخلافاتهم فيما بينهم ، لكنّهم عرفوا جميعا بالمعتزلة في مقابل الفرق الإسلاميّة الأخرى ، ومخالفيهم غير المسلمين . ودافع كلّهم عن الأصول الخمسة ، مع فوارق طفيفة كانت تقرّبهم إلى الشيعة تارة ، وإلى أصحاب السنّة والمرجئة تارة أخرى .
وعندما أظهر وأصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد الأصول المذكورة في أيّام حكومة يزيد بن الوليد بن عبد الملك ( سنة 126 ه ) ، فإنّ هذا الحاكم الأمويّ تبنّى عقائدهما ، فالتفّ حوله المعتزلة ، وفضّلوه في الدين على سائر الأمويّين بما فيهم عمر بن عبد العزيز . وكان يزيد أوّل حاكم انحاز إلى المعتزلة . ثمّ سار سيرته عدد من الحكّام العبّاسيّين أيضا .
هامش
( 1 ) - مروج الذهب 6 : 23 .