5 - كان الحسن البصريّ وأتباعه يذهبون إلى أنّ مرتكب الكبيرة منافق ، والمنافق أسوأ من الكافر الذي يظهر كفره أضعاف المرّات .
أمّا واصل بن عطاء فإنّه رفض هذه الآراء التي حكم أصحابها بكفر المذنبين وشركهم أو بإيمانهم وإسلامهم ، وجاء برأي وسط بين الاثنين ، فقال : إنّ مرتكب الكبيرة لا كافر ولا مؤمن ، بل هو في منزلة بين المنزلتين ؛ لأنّ الإيمان عبارة عن مجموعة من الخصال الصالحة إذا اجتمعت في رجل فهو مؤمن . وإذا لم تجتمع فهو فاسق ولا يمكن أن يسمّى مؤمنا . ولكن لمّا كانت فيه خصال صالحة أخرى ، وهو لا ينكر الشهادتين ، فلا يصحّ إنكار هذه الصفات ، وإطلاق اسم الكافر عليه . وإنّ مرتكب الكبيرة في الحقيقة خارج عن صفّ الكفّار والمؤمنين معتزل إيّاهم ، ولا يحسب على أحد منهم ، بيد أنّ مرتكب الكبيرة إذا خرج من الدنيا بلا توبة فهو في الآخرة من أهل جهنّم ، ذلك أنّ الناس يومئذ فريقان : إمّا في السعير وإمّا في الجنّة ، مع فارق أنّ عذابه سيخفّف ، ومستقرّه خير من مستقرّ الكفّار .
وعرفت عقيدة وأصل بن عطاء ، منذ ذلك التاريخ ، بالمنزلة بين المنزلتين وبالاعتزال كما عرف أتباعه بأهل الاعتزال أو المعتزلة . ولمّا أظهر هذه العقيدة ، طرده الحسن البصريّ من درسه . وأفلح وأصل في استمالة تلميذ آخر من تلاميذ الحسن إليه ، هو عمرو بن عبيد بن باب ( 80 - 144 ه ) الّذي كان من الموالي الفرس أيضا ، فتعاون الاثنان على تأسيس فرقة المعتزلة الكبيرة .
وقد طرح وأصل بن عطاء وعمرو بن عبيد آراء خاصّة في التوحيد ، والعدل ، والوعد والوعيد ما عدا عقيدتهما في التفويض ، والاعتزال ، وإنكار القدر . وأقرّت عقائدهما في هذه المسائل من قبل عامّة المعتزلة . وعلى الرغم من بروز بعض الخلافات بين أفراد هذه الفرقة في الفروع ممّا أدّى إلى انقسامها إلى فرق معقّدة ، بيد أنّ أصول العقائد التي وضعها وأصل وعمرو ، وعرفت بالأصول الخمسة ، ظلّت
آل نوبخت — صفحة 55
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص٥٥