تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
البصريّ ( 21 - 110 ه ) - وهو من الموالي الفرس - آراء معبد وغيلان ، فأوجد حركة كبيرة في العالم الإسلامي يومئذ . وعندما كان الحسن البصريّ مشغولا بالتعليم والوعظ في البصرة ، وكان الناس يستفيدون كثيرا من فصاحته وعلمه ومواعظه في ذمّ الدنيا ، وضرورة الاعتبار بها ، وقد توجّه إليه جماعة كثيرة من المسلمين لزهد وتقواه ، ثارت فرقة من الخوارج يعرفون بالأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق على الأمويّين بزعامة قطريّ بن الفجاءة . ولقّب قطريّ نفسه : أمير المؤمنين ، فانشغل بجمع الخوارج الأزارقة وحرّضهم على بني أميّة . واستولى على الأهواز ، وحدثت اشتباكات بينه وبين ولاة الأمويّين حوالي البصرة ونهر الكارون . ثمّ أجلي عنها من قبل المهلّب بن أبي صفرة في أوائل حكومة الحجّاج بن يوسف الثقفيّ على العراقين . ونشب خلاف شديد بين المسلمين أيّام فتنة الأزارقة حول حكم المذنبين . ولكلّ فرقة منهم رأي في هذا الموضوع : 1 - كان الأزارقة يقولون إنّ من ارتكب ذنبا من المسلمين وغيرهم مشرك يجب قتله وقتل أطفاله ونسائه ، سواء كان ذنبه صغيرا أم كبيرا . 2 - كانت فرقة أخرى من الخوارج تدعى الصفريّة ، ترى رأي الأزارقة في مرتكبي الذنوب ، إلّا أنّها لم تجوّز قتل الأطفال . 3 - كان النّجدات ، وهم فرقة من الخوارج ، يقولون : إذا ارتكب أحد ذنبا حرمته ثابتة ، وأجمع عامّة المسلمين على ذلك ، فهو مشرك . ولكنّه إذا ارتكب ذنبا لم يجمع المسلمون على حرمته ، كأن يقال مثلا إنّه لم يعلم بحرمته ، فلا بدّ من الامتناع عن الحكم عليه ما لم يحصل الدليل والحجّة القاطعة ، ويفوّض أمره إلى الفقهاء . 4 - كان المرجئة وأكثر علماء التابعين يرون أنّ مرتكب الكبيرة مؤمن ما دام يقرّ بالأنبياء والكتب السماويّة وحقّانيّة الأحكام الإلهيّة . ولكنّه يعدّ فاسقا لارتكابه الكبيرة ، والفسق لا يغاير الإيمان والإسلام .