للإمامة بالإجماع ، فإنّ كلامه نافذ ، وأمره مفترض الطاعة ، ولا تشترط عصمته من الخطأ . وكانت هذه العقيدة في مصلحة معاوية والحكّام الأمويّين بعده تماما . ولهذا السبب يقال للمرجئة فرقة الأمويّين الحكوميّة . ولمّا كان الشيعة والخوارج ممتعضين شديد الامتعاض من الأمويّين لممارساتهم المشينة وإقحامهم النصارى في الأعمال ، فإنّ المرجئة دعمت بني أميّة ، وكان لها شأنها أيّام تسلّطهم ، وما إن ألوى بهم الدهر حتّى فقدت مكانتها . وكان أبو حنيفة النعمان بن ثابت من أعضاء هذه الفرقة في العراق ، وهو الذي ابتدع المذهب الحنفيّ أحد المذاهب السنّيّة الأربعة .
المعتزلة
نشط التفكير في أصول المذهب ، وإثارة الشبهات ، وتأويل الآيات القرآنيّة تدريجا في أواسط العصر الأمويّ من قبل جماعة من المسلمين غير العرب ، أو من قبل الأشخاص الذين عاشروا الأمم الأجنبيّة الكافرة وأخذوا منهم بعض الآراء والعقائد . وكان موضوع القضاء والقدر والجبر والتفويض هو الموضوع المهمّ جدّا الذي توجّهت إليه الأنظار . وظهرت أوّل شبهة في هذا الميدان أيّام حكومة عبد الملك بن مروان ( 65 - 86 ه ) ، وكان معبد بن عبد اللّه الجهنيّ هو الذي أثارها ، إذ عارض المجبّرة أو الجبريّة وأتى بكلام يخالف فيه عقيدة أهل الجبر .
وكان المجبّرة يقولون إنّ العبد غير قادر على أيّ فعل بل هو مجبور ومقهور على ذلك ، واللّه هو الذي يحدث الفعل عند ظهوره من العبد ، ونسبة أفعال الخير والشرّ إلى الناس نسبة مجازيّة . وكما نقول مجازا : يجري النهر وتدور الرّحى ، فكذلك ننسب الفعل إلى الإنسان عن طريق المجاز . وكانوا يؤوّلون بعض الآيات القرآنيّة لإثبات دعواهم .
وأنكر معبد الجهنيّ الّذي أخذ عقيدته من رجل فارسيّ يدعى سنبويه نسبة