تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أفعال الخير والشرّ إلى القضاء والقدر . وقال : إنّ الإنسان قادر تماما قبل أن يصدر منه الفعل ، وهو مختار مستطيع في أفعاله ، وقد فوّض اللّه إليه فعله ، وهذا هو الذي يدعى بالتفويض . وعرف أتباع معبد الجهنيّ بالقدريّة ، بيد أنّ المعتزلة الذين أقرّوا برأي معبد فيما بعد تبرّءوا من هذا اللقب وكانوا يقولون : لمّا كنّا ننكر القدر ونخطّئ نسبته إلى اللّه تعالى ، فينبغي أن يدعى مخالفونا بهذا الاسم ، وهم الجبريّة الذين يعتقدون بالقضاء والقدر ، ولكنّ الجبريّة أبوا ذلك . وكلتا الفرقتين المتخالفتين كانت تبرأ بشدّة من الاشتهار بهذه الصفة ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعن القدريّة وقال : القدريّة مجوس هذه الأمّة « 1 » . قيل : إنّ معبد الجهنيّ قتل في البصرة على يد الحجّاج بن يوسف الثقفيّ سنة 80 ه . وقيل : بل قتله عبد الملك بن مروان في دمشق . وجاهر بهذه العقيدة أيضا رجال آخرون غير معبد الجهنيّ ، منهم غيلان الدمشقيّ ، ويونس الأسواريّ ، والجعد بن درهم . وأوّل هؤلاء بعض الآيات القرآنيّة لتأييد رأيهم بزعمهم . ولكن هذه المقالة الجديدة لم تكن لتقبل بسرعة دون اعتراض أصحاب الحديث والسنّة . من هذا المنطلق تبرّأ منهم عدد من الصحابة الذين كانوا أحياء يومئذ ، وأوصوا أخلافهم أن لا يسلّموا على القدريّة ، ولا يصلّوا على موتاهم ، ولا يعودوا مرضاهم « 2 » . وقتل غيلان الدمشقيّ على يد هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه ) ، كما قتل الجعد بن درهم على يد خالد بن عبد اللّه القسريّ والي العراق وخراسان ( المقتول سنة 126 ه ) ، لكنّ عقائد هما لم تندثر . وكان عدد أتباعهما يزداد على كرور الأيّام بخاصّة عندما تبنّى أبو حذيفة واصل بن عطاء ( 80 - 131 ه ) تلميذ الحسن بن يسار
هامش
( 1 ) - كنز الفوائد 49 . ( 2 ) - الفرق بين الفرق 15 .
آل نوبخت — صفحة 53 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي