بدقائق اللغة العربيّة ورموزها وبالأسلوب القرآني ، وعدم اطّلاعهم على طريقة التفكير عند غير العرب ، وعدم اختلاطهم بالمتحضّرين من سائر الأقطار . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، نهى الصحابة بشدّة عن تأويل الآيات المتشابهة والتفسير بالرّأي ، بخاصّة أنّ المسلمين كانوا مشغولين في الجهاد والفتوحات وإدخال الناس في الإسلام . ولم يستتبّ الهدوء في المجتمع الإسلاميّ يومئذ فيكون المجال مفسوحا لمثل هذا اللون من النقاش والتفكير . لذلك كان معظم الخلافات يطرأ في حقل فروع الدين والعبادات والمعاملات ، ويتيسّر علاجه بالرجوع إلى الصحابة والاستشهاد بالآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة .
وظهر الشعور بالحاجة إلى تعريف الإيمان والإسلام تعريفا تامّا في عصر أبي بكر ، بعد ارتداد عدد كبير من سكّان الجزيرة العربيّة وظهور المتنبّئين وذلك لتمييز المسلمين الحقيقيّين من المرتدّين والذين تمرّدوا على الأحكام الإسلاميّة ، فتستبين المبادئ التي إذا اتّبعها الإنسان كان مؤمنا ومسلما حقيقيّا ، وإذا خالفها واجترح السيّئات كان في عداد المرتدّين والكفّار . واكتسبت هذه المسألة أهمّيّة فائقة فأوجدت التفرقة والانقسام بين المسلمين بعد سلسلة من الأعمال المشينة التي مارسها عثمان ، وبعد قتال طلحة والزبير وعائشة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وظهور الخوارج ، وحكومة معاوية غير الشرعيّة ، وتحرّكاته المشاكسة .
وانقسم المسلمون بعد مقتل عثمان ومبايعة أكثر الناس عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ( 35 ه ) إلى ثلاث فرق هي :
1 - فرقة ثبتت على ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ممتثلة أوامره .
2 - فرقة اختارت الحياد واعتزلت . وعدد أفرادها ضئيل جدّا .
وهؤلاء لم ينصروا الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حروبه ، ولم يخذلوا مناوئيه .
واعتزلوا « الفتنة » على حدّ تعبيرهم فسمّوا المعتزلة . وينبغي ألّا نحسب هذه الفرقة الضئيلة المحايدة فرقة كبيرة كسائر الفرق التي ظهرت فيما بعد . ومن أفراد هذه
آل نوبخت — صفحة 50
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص٥٠