تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والمصطلحات الكلاميّة . فلا بدّ لنا إذن من أن نتحدّث في هذا الفصل قليلا عن تاريخ ظهور علم الكلام بين المسلمين ، وأحوال مشاهير المتكلّمين الأول من الشيعة توضيحا لهذا الموضوع . وهدفي من هذا التمهيد تثبيت ملاحظات تاريخيّة فحسب ، إذ إنّ البحث في المسائل الكلاميّة ليس من شأن هذا الكتاب ، كما أنّي لا أراني أهلا للخوض في هذا الموضوع الخطير . من هذا المنطلق أرجو القرّاء الواعين أن يغضّوا الطرف إذا ما وجدوا خبطا أو خطأ ، ولا يؤاخذوني بإساءة الظنّ بي ؛ فإنّي أقرّ بقلّة بضاعتي وقصور باعي . لم يظهر في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيّ خلاف يؤدّي إلى الجدال والنزاع وانقسام المسلمين إلى فرق مختلفة ، بسبب نفوذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقدرته المطلقة ، وتحمّس المسلمين وشوقهم إلى نشر الشريعة والأحكام الدينيّة ، ووجود العنصر العربيّ وحده في المجتمع الإسلاميّ . وكان رسول اللّه يعالج عامّة المشاكل ، وأمره السامي متّبع ، وطاعته واجبة على كلّ مسلم ، وليس لأحد أن يعصيه ويتمرّد عليه . بيد أنّه ما إن رحل إلى ربّه حتى نشب الخلاف بين الصحابة حول الإمامة ، أي تعيين الخليفة بعده ، وهو بعد لم يجهّز . وعلى الرغم من أنّ كبار الصحابة حاولوا أن يحولوا دون هذا الأمر ، فلم يتيسّر لهم ذلك ، وقد زادت أهميّته على تواتر الأيّام ، حتّى غدا من أكبر مواطن الخلاف بين المسلمين . يضاف إلى الخلاف المحتوم في الإمامة - وهو ما سنتحدّث عنه قريبا - بروز خلافات أخرى أيضا في فروع الدين والشؤون الدنيويّة . وقد تيسّر رفعها عاجلا بفضل اقتدار الصحابة ، وكان علاج هذا الضرب من الخلافات يومئذ يتحقّق بالاستشهاد بالآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة . فإذا ما نقل الصحابيّ حديثا نبويّا ، أو روى ما سمعه من النبيّ أو رآه منه في موضوع خلافيّ معيّن ، فليس لأحد أن يماري ، لأنّ عامّة المسلمين كانوا يفكّرون بنسق واحد ، ولم يفتح أمامهم طريق الشبهة والتفكير في المسائل الدينيّة لمحدوديّتهم بالعنصر العربيّ ، ومعرفتهم التامّة
آل نوبخت — صفحة 49 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي