تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
تأل الفرق الدينيّة جهدا في تأليف الكتب والرسائل للدفاع عن دينها والردّ على عقائد المخالفين . وبلغ اهتمام الناس بهذا الموضوع أنّ كلّا منهم كان يظهر وجوده على هذا المسرح بمقدار جهده ونفوذه وفهمه وتفكّره ، بدءا بالحكّام وأركان الحكومة ، وانتهاء بالكسبة والحرفيّين من الذين كانوا أولي فهم وإدراك لمثل هذه الموضوعات . وما من أحد إلّا ورغب في الموضوع المشار إليه . وكان على المسلمين أن يردّوا على المعترضين بجواب مقنع دامغ من جهة ، ويوضّحوا المبادئ الدينيّة توضيحا تامّا من خلال التقرير المنطقيّ البيّن وتصنيف الكتب المتقنة من جهة أخرى ، وذلك من أجل الدفاع عن مبادئ الدين الإسلاميّ صدّا لتعرّض المناوئين أو حؤولا دون التغلغل الفكريّ لبعض حديثي العهد بالإسلام ، الذين لم ينسوا عقائد آبائهم الأوّلين مع قبولهم الشريعة المحمّديّة وتظاهرهم بالإسلام ، وكانوا يتلمّسون طريقا للتوفيق بين عقائدهم الباطنيّة والمبادئ الإسلاميّة . والمسلمون إنّما يفعلون ذلك لئلّا يضلّ الناس من جهة ، ولكي يوصد الباب على المغرضين من أهل البدعة والمتظاهرين بالإسلام من جهة أخرى . وكان هذا الدفاع عملا ترى عامّة الفرق الإسلاميّة أنّ القيام به واجب دينيّ وتكليف شرعيّ . وعلى الرغم من خلافاتها العامّة في بعض الأصول والفروع إلّا أنّها كانت تسهم في هذا الميدان باسم الدفاع عن الإسلام ودحض أهل الخلاف والبدعة . وكان آل نوبخت - كما سنرى - من أعلام الإماميّة في هذا الميدان ينافحون عن المبادئ الإسلاميّة التي تنسجم مع عقائد الإماميّة بأقلامهم وألسنتهم وأعمالهم . ولمّا كان متكلّمو كلّ فرقة من الفرق الإسلاميّة يومذاك قد دوّنوا عقائدهم منقّحة ، وتركوا لأتباعهم عملا منجزا ، وذلك بعد المناظرات الكثيرة ، والبحث والجدل مع الخصوم ، والتركيز في العمل ، وإكمال المصطلحات ، ووضع الحدود والرسوم لكلّ موضوع من الموضوعات الخلافيّة ، فإنّ مكانة المتكلّمين من آل نوبخت تستبين جيّدا في تقرير وتدوين المبادئ المذهبيّة للشيعة . وعلى الرغم
آل نوبخت — صفحة 47 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي