الفصل الثاني أبو سهل بن نوبخت
قلنا سابقا إنّ نوبخت عندما شاخ وضعف ، وعجز عن خدمة المنصور جلس ابنه أبو سهل مجلسه في صحبة الحاكم العبّاسي بإشارة الحاكم نفسه .
وينقل أبو سهل أنّه لمّا مثل بين يدي المنصور ، تسمّى له ( بخرشاذماه « 1 » ) « 2 » ، و ( طيماذا ما زرياذ ) « 3 » و ( خسروا بهمشاذ ) « 4 » . فقال له : كلّ ما ذكرت فهو اسمك ؟ قال :
نعم . فتبسّم وقال : إمّا أن اقتصر بك من كلّ ما ذكرت على ( طيماذ ) ، وإمّا أن تجعل لك كنية تقوم مقام الاسم ، وهي أبو سهل . قال أبو سهل : قد رضيت بالكنية « 5 » ، فبقيت كنيته وبطل اسمه » « 6 » .
وظلّ أبو سهل في خدمة المنصور منذ بناء بغداد ( سنة 144 ه ) على ما نقل
هامش
( 1 ) - لا جرم أنّ هذه الكلمات مصحّفة ولذا يعسر فهمها . الجزء الأوّل من الكلمة الأولى ( خورشيد ) ( شمس ) وكانت تكتب ( خرشيد ) بلا واو . والألف بعد الخاء عربيّة كان يستعملها المؤلّفون العرب أحيانا للتعبير عن صوت الياء الفارسيّة المجهولة .
( 2 ) - خ . ل : خرخشاذ .
( 3 ) - خ . ل : مازارباد .
( 4 ) - خ . ل : خسروانهشاه .
( 5 ) - لعلّ اختيار هذه الكنية يعود إلى صعوبة تلفّظ الاسم الطويل ، وهو ما تنبّه إليه المنصور .
( 6 ) - ابن أبي أصيبعة 1 : 152 ، والقفطيّ 409 ، ومختصر الدول 224 .