ياقوت . وهو الذي اختار الطالع عند إنشائها بأمر المنصور ، وخبّره بما تدلّ النجوم عليه من طول بقائها وكثرة عمارتها وفقر الناس إلى ما فيها . وأعلمه أيضا بخلّة من خلالها ، هي : أنّه لا يموت بها سلطان حتف أنفه أبدا « 1 » .
ولبث أبو سهل عند المنصور من سنة 144 إلى سنة 158 ه ، وهي السنة التي توفّي فيها المنصور . ولم يبارحه ، وكان من ندمائه ، ولازمه حتّى في آخر حجّة حجّها ، وهي الحجّة التي هلك فيها ( 24 ذي الحجّة سنة 158 ه ) .
ونقل أبو سهل نفسه لولده إسماعيل أنّه صاحب المنصور في آخر حجّة حجّها ، ومعه ابن اللّجلاج طبيب المنصور الخاصّ . وعندما كان المنصور يخلد إلى النوم ، كان أبو سهل ينادم ابن اللجلاج . وفسأل ابن اللجلاج - وقد عمل فيه النبيذ - أبا سهل عمّا بقي من عمر المنصور ، فعزّ ذلك عليه وامتنع عن تناول النبيذ ، وعزم على الكفّ عن منادمة ابن اللجلاج ، وهجرة ثلاثة أيّام . ثم اصطلحا بعد ذلك واستبدلا الصلح والصفاء بالتوتّر والكدر . فلمّا جلسا يحتسيان النبيذ على عادتهما قال ابن اللجلاج معاتبا أبا سهل : « سألتك عن علمك ببعض الأمور فبخلت به وهجرتني ، ولست أبخل عليك بعلمي فاسمعه » . ثمّ قال : « إنّ المنصور رجل محرور تزداد يبوسة بدنه كلّما أسنّ ، وقد حلق رأسه بالحيرة وجعل مكان الشعر الذي حلقه غالية ، وهو في هذا الحجاز يداوم الغالية ، وما يقبل قولي في تركها ، ولا أحسبه يبلغ إلى فيد حتّى يحدث في دماغه من اليبس ما لا يكون عندي ولا عند أحد من المتطبّبين حيلة في ترطيبه ، فليس يبلغ فيد إن بلغها إلّا مريضا ، ولا يبلغ مكّة إن بلغها وبه حياة » .
يقول أبو سهل : فو اللّه ما بلغ المنصور فيد إلّا وهو عليل وما وافى مكة إلّا وهو
هامش
( 1 ) - معجم البلدان 1 : 685 - 684 . ولم يصرّح الخطيب في تاريخ بغداد باسم هذا المنجّم ، ونقل النبوءة المذكورة عن أحد المنجّمين دون تصريح باسمه ، تاريخ بغداد 1 : 67 .