والمكانة التي كان يتمتّع بها عندهم ، توجّهت إليه أنظار السلطان العبّاسيّ وعمّال الديوان الذين كانوا يعانون يومئذ من ضائقة ماليّة ، وكان السلطان يذكره غالبا . يقول أبو بكر محمّد بن يحيى الصوليّ مؤلّف كتاب الأوراق ( المتوفّى سنة 335 أو سنة 336 ه ) - وكان معاصرا للحسين بن روح - ما مضمونه : كان الراضي طالما يقول لنا :
لم أكن غير راغب في أن يكون ألف شخص مثل الحسين بن روح ويهب الامامية أموالهم له كي يجعلهم اللّه محتاجين . فإنّ ثراء الحسين بن روح وأضرابه بأخذ أموال الإماميّة أمر لا يسوؤني « 1 » .
كان أبو القاسم الحسين بن روح من أعقل الناس عند المخالف والمؤالف « 2 » .
وعاش بين الناس والسلاطين بعزّ واحترام بخاصّة أنّه حظي بمنزلة عظيمة عند المقتدر العبّاسيّ وأمّه السيّدة . ولمّا كان رجلا عاقلا عارفا بالمصلحة ، كان يستعمل التقيّة . ونقل الشيخ الطوسيّ عنه حكايتين في هذا الباب « 3 » .
توفّي الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح النوبختيّ مساء الأربعاء 18 شعبان سنة 326 ه « 4 » ، ودفن بالنوبختيّة « 5 » في زقاق كان فيه بيت عليّ بن أحمد بن عليّ النوبختيّ « 6 » . وهذا القبر ما زال ماثلا في محلّة النوبختيّة السابقة ببغداد . وهو في بيت يقع في الجانب الشرقيّ الأيمن من محلّة « سوق العطّارين » « 7 » .
ذكر رواة الشيعة ومؤرّخوهم في كتبهم ترجمة الحسين بن روح مفصّلا ، ولكن من سوء الحظّ لم يصل إلينا شيء من هذه الكتب . ومن هؤلاء : أبو العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح السيرافيّ ، وكان من كبار مصنّفي الشيعة ، ومن شيوخ رواية النجاشيّ
هامش
( 1 ) - الأوراقf . 147 a. قمنا بترجمة هذا الكلام لعدم عثورنا على أصل الكتاب المنقول منه .
( 2 ) - الغيبة للشيخ الطوسيّ 250 ؛ تاريخ الإسلام للذهبيّf . f . 132 bو133 a.
( 3 ) - الغيبة 250 - 252 .
( 4 ) - كتاب الأوراق للصوليّf . 127.
( 5 ) - الغيبة للطوسيّ 252 .
( 6 ) - انظر : ص 239 .
( 7 ) - أحسن الوديعة 2 : 232 .