وكان يتردّد عليه في منزله الأمراء والأعيان والوزراء المعزولون . ولم يؤذه وأصحابه أحد ، بخاصّة في عصر آل فرات الذين كانوا ينظرون إليه بعين الاحترام كما ذكرنا ، وكانوا معدودين من أتباع المذهب الإماميّ . فعاش في عهدهم مكرّما عندما وزروا للمقتدر العبّاسيّ ، وشغلوا مناصب حكوميّة مهمّة أخرى . وكان الشيعة يأتون إليه من مختلف الأنحاء بالأموال الملزمين بتسليمها إليه . ولكن ما إن أطاح حامد بن العبّاس وأنصاره بآل فرات ، وسجن الوزير الجديد آل فرات وأقاربهم وصادر أموالهم ، حتّى وقعت حوادث مرّة بينه وبين الحسين بن روح لم تصل إلينا تفاصيلها . ولا يخفى أنّ حياة النائب الثالث للإمام منذ ذلك التاريخ حتّى سنة 317 ه إنّما خروجه من السجن يكتنفها الغموض . ويمكن أن نستنبط من كلام المؤرّخين ثلاث ملاحظات فحسب تتعلّق بحياته ، وهي كما يأتي :
1 - أودع الحسين بن روح السجن سنة 312 ه بسبب المال الذي كان يطالبه به الديوان . ويتسنّى لنا أن نتبيّن التاريخ الذي بدأ به سجنه - أي : سنة 312 ه - عبر طريقين هما : الأوّل : تذكر أخبار الشيعة أنّه كان سجينا أيّام المقتدر في ذي الحجّة سنة 312 ه « 1 » . الثاني : دام سجنه خمس سنين . ولمّا كان قد أطلق من السجن في المحرّم سنة 317 ه « 2 » ، فإنّ حبسه خمس سنين من قبل يقارن سنة 312 ه .
2 - استخفى الحسين بن روح مدّة ، وقد نصب أبا جعفر محمّد بن عليّ الشلمغانيّ المعروف بابن العزاقر نائبا عنه ، فكان واسطة وسفيرا بينه وبين الشيعة « 3 » . ولا جرم أنّ الاستخفاء المذكور كان قبل سجنه ؛ لأنّ الشلمغانيّ كان على جادّة الاستقامة قبل هذا التاريخ ولم يخالف مذهب الإماميّة في ادّعائه النبوّة والألوهيّة بعد . وكان أوّل انحرافه سنة 312 ه ، وفي ذي الحجّة من هذه السنة
هامش
( 1 ) - الغيبة للطوسيّ 200 .
( 2 ) - تاريخ الإسلامf . 133 a؛ صلة عريب 141 .
( 3 ) - الغيبة 196 .