تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
إليه خلعة ولباسا ، وأسرع عامّة عمّال الديوان ورؤساء الساجيّة إلى واسط لتهنئته . قبض ابن رائق في البداية على رؤساء الساجيّة جميعا بإيعاز من كاتبه أبي عبد اللّه النوبختيّ ، وصفّدهم . وقال للجنود الحجريّة : إنّما قمت بهذا العمل لتزاد نفقاتكم . ولمّا وصل هذا الخبر إلى بغداد ، فرّ سائر ساجيّتها إلى الشام والموصل . وأباد ابن رائق من بقي منهم فتخلّص الناس من شرّهم . فزع الحجريّة من هذا العمل ، وجاءوا إلى منزل السلطان وخيّموا قربه . وبعث ابن رائق عددا من أمراء جيشه إلى بغداد بادئ الأمر . ثمّ دخل دار الخلافة مع بجكم بإجلال تامّ وذلك لعشر بقين من ذي الحجّة سنة 324 ه . وعندما دخل بغداد كان باستقباله وزير السلطان ورؤساء الحجريّة . وأوّل عمل قام به هو أنّه أجبر الحجريّة على رفع خيامهم من قرب قصر السّلطان ، ثمّ أمسك بزمام الأمور . ومنذ هذا التاريخ ألغي عنوان الوزارة والدواوين ، وأصبح الحلّ والعقد بيده . واستقرّ أبو عبد اللّه النوبختيّ في بغداد بعد ما قدم إليها في أوائل المحرّم سنة 325 ه ، وأنيطت به مسئوليّة الضرائب . أي : كان ابن رائق هو الخليفة في الحقيقة ، وأبو عبد اللّه النوبختيّ هو الوزير ، وكانا يعطيان السلطان ما يشاءان من المال ، وليس لأحد عليهما من سلطان . وحينما استولى ابن رائق على الحكومة ، أخذ أمير الأمراء وبجكم الأهواز من أبي عبد اللّه البريديّ . وترك هذا الرجل الماكر الطالب الجاه أخويه أبا يوسف وأبا الحسين في البصرة ، وتوجّه تلقاء فارس عن طريق البحر لائذا بالأمير أبي الحسن عليّ بن بويه مستمدّا إيّاه لاسترجاع الأهواز وصدّ ابن رائق وبجكم . وأرغم ابن رائق السلطان العبّاسيّ في أوّل سنة 325 ه أنّ يتحرّك معه إلى واسط ، ويراسل البريديّ منها . فإذا أطاع أمر السلطان ، وأذعن لما تطلبه منه العاصمة العبّاسيّة أرسل ما عنده ، وإلّا تحرّك السلطان نحوه . فتحرّك الراضي وعدد من الحرس الحجريّة إلى واسط ، بيد أنّ معظمهم كان يخاف على نفسه لما حلّ بالساجيّة من دواه . ولم