تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ونتحدّث معه . فوافق ابن رائق على ذلك ، وكتب أبو بكر إلى أبي عبد اللّه البريديّ يعلمه بالموضوع ، وقدم الكوفيّ إلى بغداد نيابة عنه . إنّ وصول أبي عبد اللّه الكوفيّ إلى بغداد ، واعتلال أبي عبد اللّه النوبختيّ ، وغفلة صهره وابن أخيه عليّ بن أحمد بن عليّ النوبختيّ « 1 » ، كلّ أولئك قد أنهى الأمر . وأخيرا تحقّق هدف أبي عبد اللّه البريديّ ، وأبي عبد اللّه الكوفيّ ، وأبي بكر بن مقاتل . إذ لم يستطع أبو عبد اللّه النوبختيّ أن يباشر عمله مدّة بسبب مرضه ، فجعل صهره وابن أخيه عليّ بن أحمد النوبختيّ مكانه ، فخدعه أبو عبد اللّه الكوفيّ وابن مقاتل ، واستقطباه إلى جانبهما وفق خطّة كانا قد وضعاها من قبل . وقال ابن مقاتل لابن رائق يوما : إذا أصرّ الأمير على حفظ العهد ، فينبغي الالتفات إلى مصالح الأمور أيضا ، وأبو عبد اللّه النوبختيّ يحتضر ، والأمور مضطربة . ولم يقبل ابن رائق كلامه استنادا إلى قول الطبيب . وقال ابن مقاتل : لمّا كان الطبيب يعلم بحبّ الأمير الشديد للنوبختيّ ، لم يرد أن يكون مبشّرا بخبر سيّئ . ومن المستحسن للأمير أن يتعرّف على حقيقة الموضوع من ابن أخ أبي عبد اللّه النوبختيّ وصهره . علما أنّه جعل عليّ بن أحمد معه نصيرا . وقد أقنعت الأمير أن يهبك وزارته بعد عزل أبي عبد اللّه النوبختيّ ، فإذا سألك عن حاله ، فأيّسه ، وتظاهر له بأنّ موته أمر محتوم . وضرب عليّ بن أحمد على رأسه ووجهه عند ابن رائق . وبكى عليه بشدّة ، وقال : على الأمير أن يعدّه من الأموات . فتألّم ابن رائق لذلك كثيرا وقال : لو كان لأحد أن يفدى من الموت بمال لفديت ملكي كلّه من أجل أبي عبد اللّه النوبختيّ . ثمّ خاطب ابن مقاتل ، وطلب منه أن يجد له من يخلفه . فقال له ابن مقاتل : لا أجد أليق من أبي عبد اللّه أحمد بن عليّ الكوفيّ لهذا المنصب ؛ لأنّه رجل
هامش
( 1 ) - كان عليّ بن أحمد النوبختيّ من كتّاب بغداد سنة 323 ه . وعندما حبس الوزير أبو عليّ بن مقلة أبا الحسن عليّ بن عيسى ، كان عليّ بن أحمد النوبختيّ يراسل عليّ بن عيسى ويطلعه على الوقائع ( تجارب الأمم 5 : 324 ) . وسنتحدّث عن هذا الرجل في الفصل الحادي عشر .