أمّا محمّد بن رائق فقد كان نفوذه في واسط والبصرة يتعاظم على كرور الأيّام .
ولمّا توفّي أبو بكر محمّد بن ياقوت في حبسه ، وكان منافسا قويّا له ، زاد طغيانه واستبداده حتّى جمع حوله جيشا جرّارا . ودعا سريّة من جنود مرداويج بن زيار - وكانت قد بقيت بلا رئيس بعد قتله - ووعدها خيرا وأمّر عليها بجكم ، وجعلها في خدمته . واستدعى بجكم عددا آخر من أهل الديلم والترك إلى واسط بأمر ابن رائق ، وأخضعهم لحكومته . فاستظهر ابن رائق بهم وأبى إرسال المال الذي كان في ذمّته إلى عاصمة الحكم العبّاسيّ سنة 324 ه وأعلم السلطان العبّاسيّ بحاجته إلى المال ليصرفه على الجند .
اقترح أبو عليّ بن مقلة على السلطان العبّاسيّ أن يأذن له بالذهاب إلى واسط والبصرة على رأس جيش من أجل تطويع ابن رائق وأخذ المال منه ، فوافق السلطان على ذلك . بيد أنّه كان قد بعث إليه رسولين ، وطلب منه أن يرسل أبا عبد اللّه النوبختيّ إلى بغداد لمحاسبته . فأبى ابن رائق إرساله ، لكنّه عطف إليه الرسولين بهبات أغدقها عليهما . وأعطاهما رسالة سرّيّة إلى السلطان مضمونها أنّ السلطان إذا استدعاه إلى بغداد فسيكفيه تدبير الأعمال عامّة ، ويريح باله من نفقات الجيش وواجباته .
ولمّا رأى ابن مقلة رفض ابن رائق مبعوثه ، عزم على مواجهة السلطان ليبعث رسولا إلى ابن رائق . وللحئول دون قلقه من تحرّك الوزير والجيش أخذ يطمئنه أنّ الوزير يريد التوجّه نحو الأهواز . وبينا هو عازم على الذهاب عند السلطان لأربع عشرة بقين لجمادى الأولى سنة 323 ه ، قام مظفّر بن ياقوت أخو محمّد بن ياقوت - الذي كان يظنّ أنّ الوزير هو السبب في حبس أخيه وقتله - بالقبض عليه بمؤازرة قراولان حجريّة ، وأرغم السلطان على عزله ، فاستجاب الراضي العبّاسيّ الذي كان دمية بيد أمراء الجيش والعاملين في البلاط .
وفي تلك المعمعة قتل أبو عبد اللّه البريديّ - بحيلة وتدبير ما - ياقوتا أبا محمّد
آل نوبخت — صفحة 240
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص٢٤٠