الجيش إلى مبعوث أمير الأمراء ، بل على العكس جمع حوله بقايا الحجريّة ، وطفق يقدح في ابن رائق بالبصرة . وظلّ على ما كان عليه سابقا من عصيان لأوامر العاصمة ماكرا متباطئا . وأفضى الخلاف بينه وبين ابن رائق آخر المطاف إلى نشوب حرب بينهما سنة 325 ه واستيلاء بجكم على الأهواز . وفي السنة التي تلتها أوفد عليّ بن بويه أخاه عماد الدولة أبا الحسين أحمد بن بويه لمساعدة أبي عبد اللّه البريديّ ، فاستعاد الأهواز من بجكم .
وهبّ أبو بكر بن مقاتل - الذي كان أبو عبد اللّه النوبختيّ قد أدخله في خدمة ابن رائق - لمخاصمة النوبختيّ بتحريض عدوّيه أبي عبد اللّه البريديّ ، وأبي عبد اللّه الكوفيّ . ودعا ابن رائق إلى اختيار أبي عبد اللّه البريديّ مكانه في الكتابة والوزارة ، وذكر له فوائد هذا العمل وأخبره أنّ البريديّ أرسل إلى داره ( 30000 ) دينار هدية إلى أمير الأمراء . فلم يستجب ابن رائق الذي كان وفيّا عارفا للجميل وقال : لو فتح لي البريديّ فارس وأصفهان ، ووهبهما إيّاي على أن أعزل الحسين بن عليّ النوبختيّ ما فعلت ، لأنّه رجل ناصح لي ، وبفضله تيسّرت لي هذه الحكومة . فقال أبو بكر بن مقاتل : إذا لم يرض الأمير بهذا الاقتراح ، فليجعل واسطا والبصرة تحت تصرّف البريديّ . فأخبره ابن رائق أنّ هذا الأمر يعود إلى رأي أبي عبد اللّه النوبختيّ أيضا . ولم يحقّق ابن مقاتل هدفه في هذه المرحلة أيضا ، ذلك أنّ أبا عبد اللّه الذي كان يومئذ مريضا محموما ومصابا بالسعال لم يوافق على اقتراحه . وذكر لابن مقاتل شيئا عن قبح أعمال البريديّ وكفران نعمته وغدره بياقوت ، ولامه على اقتراحه وقال لابن رائق : إن بقيت حيّا فلا سلطان للبريديّ عليك . وإن متّ فسأ طلب من اللّه تعالى أن يؤلّف بينكما أو يريحك من حيله بسبب من الأسباب .
فبكى ابن رائق ودعا اللّه تعالى أن يحفظ الوزير ويهلك البريديّ . ولمّا خرج النوبختيّ من المجلس ، أخبر أبو بكر بن مقاتل ابن رائق أنّ البريديّ أرسل ( 30000 ) دينار هديّة ، فلا بدّ من الاهتمام بشأنه . ومن الأفضل أن نستدعي أبا عبد اللّه الكوفيّ
آل نوبخت — صفحة 244
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص٢٤٤