تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ياقوت . ولمّا حبس الوزير أبو عليّ بن مقلة أخا محمّد بن ياقوت بتدبيره سنة 323 ه ، صار أبو عبد اللّه الكوفيّ في خدمة أبي الحسين نجل الوزير ، وأصبح من كتّابه . وعندما توجّه أبو عليّ بن مقلة في هذه السنة إلى الموصل وخلف ولده أبا الحسين مكانه في بغداد ، ظلّ أبو عبد اللّه الكوفيّ ملازما له ، بيد أنّه كان يفضّل الابتعاد عن البلاط والوزارة . وحين وصل كتاب أبي عبد اللّه البريديّ من الأهواز معربا فيه عن تعذّر إرسال المال المقرّر إلى الديوان ، ورأى أبو عبد اللّه الكوفيّ ملامح الغضب على وجه أبي الحسين الوزير ، بالغ في تضخيم مضمون الكتاب في عينه وتطوّع للذهاب إلى الأهواز وجمع مال عظيم والإتيان به إلى بغداد . وكتب أبو الحسين كتابا إلى أبي عبد اللّه البريديّ يذكر فيه رفض عذره ويعلمه بمهمّة أبي عبد اللّه الكوفيّ . ثمّ ذهب الكوفيّ إلى الأهواز بعد إرسال الكتاب . ولمّا كان خائفا من أبي عبد اللّه البريديّ ، حاول أن يعبّر عن عدائه لخصومه كي يسلم منه . فطفق يعيب ابن مقلة وينتقص منه ويتحدّث عن اضطراب الوضع في بلاط السلطان العبّاسيّ . وممّا ذكره أنّ ابن مقلة بدّد موارد واسط والبصرة بعد تفويض أمرهما إلى محمّد بن رائق . وأعلمه أنّ المسؤول عن تخلخل الوضع ، وتعاظم نفوذ ابن رائق هو كاتبه ومدبّر أموره أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ النوبختيّ . فأحسن إليه أبو عبد اللّه البريديّ وحثّه على الإطاحة بأبي عبد اللّه النوبختيّ ، بسبب العداء الدفين الذي كان بين أسرته وبين النوبختيّ ، وأبدى له استعداده لبذل المال مهما كان من أجل ذلك . ثمّ اتّخذه نديما ومستشارا له تنفيذا لهذه الخطّة . وأمضى سنة كاملة عنده معزّزا محترما ، وكان همّه يومئذ التخلّص من ثلاث شخصيّات كان لها فضل كبير عليه . ولمّا كان طموحا محبّا للجاه والسمعة فقد أعدّ العدة لإيذاء أبي عليّ بن مقلة ، وابنه أبي الحسين ، وأبي عبد اللّه النوبختيّ الذين كانوا من أكبر رجال الدولة آنذاك واستطاع أخيرا أن يقمعهم .