ومظفّر بعد هزيمته على يد عليّ بن بويه في خوزستان ، وذلك في أوائل سنة 324 ه ، ونهب أمواله فحصل على ثروة طائلة ، وطغا ثمّ امتنع هو وإخوته من إرسال مال الأهواز إلى الديوان كما امتنع ابن رائق من قبله .
وكانت أوضاع السلطة وأحوال الديوان يومئذ متدهورة تدهورا شديدا ؛ لعدم كفاءة الراضي العبّاسيّ من جهة - إذ كان ألعوبة بيد الوزراء ورجال البلاط - ومن جهة أخرى كانت مجموعتان من الحرس الخاصّ - هما الحجريّة ، والساجيّة - تتدخّلان في الأمور . وكان رؤساؤهما يتّخذون أتباعهما وسيلة لتنفيذ مآرب أحد الوجهاء المتنفّذين . ولم تكن للسلطان العبّاسيّ أيّ سلطة على أولئك الجنود المسلّحين ، بخاصّة أنّ رواتبهم لم تصل إليهم بسبب سوء الإدارة وطمع عمّال الديوان ، فكانوا يتمرّدون غالبا ، ويسبّبون المتاعب للسلطان والوزراء .
عندما عزل السلطان ابن مقلة استوزر عبد الرحمن بن عيسى أخا عليّ بن عيسى . ولمّا وجد عبد الرحمن نفسه عاجزا عن القيام بالأمر ، ولم يكن في يده مال ، استقال . فخلفه أبو جعفر محمّد بن قاسم الكرخيّ . وفي عهده اشتدّت أزمة الإفلاس لامتناع ابن رائق من إرسال مال واسط والبصرة ، واستنكاف أبي عبد اللّه البريديّ عن إرسال مال الأهواز ، واستيلاء عليّ بن بويه على فارس . ثمّ اختفى الكرخيّ بعد مضيّ ثلاثة أشهر ونصف على تخلخل الوضع ، فاستوزر السلطان العبّاسيّ أبا القاسم سليمان بن حسن ، الذي لم يستطع أيضا أن يعمل عملا مجديا ، فأرسل الراضي إلى محمّد بن رائق أن يأتيه من واسط حسب كتاب سرّيّ كان قد بعثه ابن رائق إليه في عهد ابن مقلة وادّعى فيه أنّه أهل للقيام بأعباء دار الخلافة وإيصال الرواتب ، فاستجاب ابن رائق مسرورا ، وأزمع الترحال صوب بغداد .
وكان السلطان العبّاسيّ قد أشخص أحد رؤساء الساجيّة إلى محمّد بن رائق لاطلاعه على أمر السلطان بتخويله قيادة الجيش والإمارة - وإدارة أعمال الخراج والضياع ، وليكون المعاون في تلك المناطق مع منحه لقب أمير الأمراء . ثمّ أرسل
آل نوبخت — صفحة 241
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص٢٤١