وتلمذ أبو الحسين عليّ بن عبّاس النوبختيّ لابن الروميّ أيضا ، لذلك نقل قسما من أخباره وأشعاره لمعاصريه .
وذكر ابن الروميّ في مدائحه لآل نوبخت عطاياهم وفواضلهم وهباتهم مرارا ، منها أنّه خاطب أبا جعفر محمّد بن عليّ عند التماس الكسائيّ له :
عجائب هذا الدهر عندي كثيرة * فيا بن عليّ لا تزدني عجائبا
علينا بنعماكم من اللّه أنعم * فلا تجعلوها بالجفاء مصائبا « 1 »
ووصف نفسه في قصيدة أخرى أنّه خادم آل نوبخت ، وسمّى أبا جعفر محمّد بن عليّ المنعم عليه في الغيبة والحضور « 2 » . مع هذا من العجب أن يستنتج ماسينيون من كلام ورد في مروج الذهب - ونقلنا فقرة منه في ترجمة أبي سهل إسماعيل سابقا - أنّ أبا سهل كان متّهما بسمّ ابن الروميّ « 3 » . وننقل فيما يأتي كلام المسعوديّ نصّا لدحض هذه التهمة الواهية :
قال ، بعد أن ذكر وفاة أبي الحسين القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب وزير المكتفي العبّاسيّ الذي كان سفّاكا عظيم الهيبة ، وبعد أن نقل قتل عبد الواحد بن الموفّق على يده ، ونسبة سمّ ابن الروميّ إلى الوزير المذكور :
« ولابن الروميّ أخبار حسان مع القاسم بن عبيد اللّه وأبي الحسن عليّ بن سليمان الأخفش النحويّ ، وأبي إسحاق الزجّاج النحويّ . وكان ابن الروميّ الأغلب عليه من الأخلاط السوداء ، وكان شرها نهما وله أخبار تدلّ على ما ذكرناه من هذه الجمل مع أبي سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ وغيره من آل نوبخت » « 4 » .
إنّ هذا الكلام لا يشعر أبدا أنّ أبا سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ كان ضالعا
هامش
( 1 ) - ديوان ابن الروميّ 182 طبعة كامل الكيلانيّ .
( 2 ) - نفسه 193 .
( 3 ) -Passion d'al - Hall dj , p . 147 , note .( 4 ) - مروج الذهب 7 : 233 ( طبعة أجنبيّة ) .