آل نوبخت والبحتريّ
كان أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتريّ الشاعر الكبير ( 206 - 283 ه ) - كما أشرنا مرارا - كأبي نواس ، وابن الروميّ - ممّن مدح آل نوبخت ، وكان من خاصّتهم ومعاشريهم . ومن الذين مدحهم : أبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل ، وأبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن إسماعيل . وكان بين آل نوبخت من اهتمّ بجمع أشعاره وأخباره . وأكثر من اعتنى منهم بذلك أبو الحسين عليّ وابنه أبو عبد اللّه حسين كما يبدو . وكان أبو الحسين عليّ يقرأ الأدب والشعر في شبابه على البحتريّ وابن الروميّ . ولمّا كان نفسه ذا قريحة شعريّة متعلّقا بالأدب والشعر فقد كان يجمع أخبارهما وأشعارهما . ونقل أبو الفرج الأصفهانيّ في الأغاني حكاية حول البحتريّ كان عليّ بن عبّاس النوبختيّ قد نقلها إلى عمّه « 1 » . وأورد أبو إسحاق القيروانيّ حكاية أخرى في هذا الباب ، في كتاب زهر الآداب . وهي في الحقيقة درس صغير علّمه البحتريّ أبا الحسين عليّ بن عبّاس في الأدب عندما دار الحديث حول مقطوعة مشهورة لأبي نواس .
روى الصوليّ أنّ أبا نواس مرّ ذات يوم بالمدائن ومعه عدد من أصحابه ، فنزلوا بساباط ( بلاشآباد ) ، ودخلوا مكانا طيّبا من إيوان كسرى ، فشاهدوا آثار جماعة كانوا قد اجتمعوا هناك . ومكثوا خمسة أيّام أمضوها في شرب الخمر . ثمّ طلبوا من أبي نواس أن ينشدهم في وصف ما شاهدوا فقال :
ودار ندامى عطّلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس
مساحب من جرّ الزقاق على الثّرى * وأضغاث ريحان جنيّ ويابس
ولم أر منهم غير ما شهدت به * بشرقيّ ساباط الدّيار البسابس
حبست بها صحبي فجمّعت شملهم * وإنّي على أمثال تلك لحابس
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم التّرحّل خامس
هامش
( 1 ) - الأغاني 18 : 169 .