شربت فيها الدواء مرتجيا * دفع أذى من عظامك العظم
والدهر لا بدّ محدث طبعا * في صفحتي كلّ صارم خذم « 1 »
ونقل أبو إسحاق الحصريّ القيروانيّ في زهر الآداب الأبيات الآتية له :
إن يخدم القلم السّيف الذي خضعت * له الرّقاب ودانت خوفه الأمم
فالموت والموت لا شيء يغالبه * ما زال يتبع ما يجري به القلم
بذا قضى اللّه للأقلام مذ بريت * إنّ السّيوف لها مذ أرهفت خدم
وقال الشاعر المشهور أبو الطيّب أحمد بن الحسين المتنبّي ( 303 - 305 ه ) معارضا مضمون ما ورد في شعر أبي الحسين النوبختيّ . ومضمون شعره في الحقيقة هو مقلوب مضمون شعر أبي الحسين :
ما زلت أضحك إبلي كلّما نظرت * إلى من اختضبت أخفافها بدم
أسيرها بين أصنام أشاهدها * ولا أشاهد فيها عفّة الصّنم
حتّى رجعت وأقلامي قوائل لي : * المجد للسيف ، ليس المجد للقلم
اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به * فإنّما نحن للأسياف كالخدم « 2 »
وقد وهم بعض الرواة في نقل أبيات أبي الحسين عليّ بن عبّاس النوبختيّ باسم أبي الحسن عليّ بن عبّاس بن الروميّ . وهذا الوهم ناتج عن تشابه اسميهما واسمي أبويهما « 3 » . كما أنّ كنيتيهما تتماثلان أيضا . ولعلّ هذه النقطة من الأسباب التي أدّت إلى اختلاف المؤلّفين في كنية عليّ بن عبّاس ، إذ ذكر بعضهم أنّه
هامش
( 1 ) - معجم الأدباء 5 : 329 .
( 2 ) - من قصيدة مطلعها :حتّام نحن نساري النجم في الظّلم * وما سراه على خفّ ولا قدمانظر : ديوان المتنبّي ، طبعة الشيخ ناصيف اليازجيّ 536 - 540 في مرثية أبي شجاع فاتك ( المتوفّى سنة 350 ) .
( 3 ) - زهر الآداب 2 : 127 .