ومن الكرماء الذين يرعون الأدب ، وقد عاصر أبا سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ .
وكانت تربطهما علاقة واحدة ، إذ كان والد أبي الحسين عليّ ، وهو عبّاس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت ، ووالد أبي سهل إسماعيل ، وهو عليّ بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت يعدّان ابني عمّ . وكان أبو الحسين عليّ ينظر بعين الاحترام إلى أبي سهل إسماعيل الذي كان عميد الأسرة النوبختيّة ورئيس الإماميّة في عهده ، وقال في مدحه شعرا .
وكان أبو الحسين عليّ تلميذا في الشعر والأدب لاثنين من كبار شعراء العرب ، هما البحتريّ ، وابن الروميّ . وهذان كانا من خاصّة آل نوبخت ، ومدّاحيهم ، وأغذياء نعيمهم . وجمع أبو الحسين قسما من أخبارهما وأشعارهما في حياتهما ونقلها إلى الآخرين بالرواية « 1 » .
ذكره ابن النديم في مصافّ الشعراء الكتّاب وقال إنّ دفتر شعره كان يبلغ مائتي ورقة « 2 » . وذهب الذهبيّ وأبو بكر محمّد بن يحيى الصوليّ ( المتوفّى 335 أو 336 ه ) صاحب كتاب الأوراق وتلميذ أبي سهل إسماعيل بن عليّ - الذي كان من معاصريه وكان يعيش معه في مدينة واحدة - إلى أنّ شعره كان سلسا فصيحا « 3 » .
نقل ياقوت الأبيات الآتية من شعره في حقّ أبي سهل إسماعيل بن عليّ عندما كان أبو سهل قد شرب دواء .
يا محيي العارفات والكرم * وقاتل الحادثات والعدم
كيف رأيت الدواء أعقبك اللّه * شفاء به من السّقم
لئن تخطّت إليك نائبة * حطّت بقلبي ثقلا من الألم
هامش
( 1 ) - معجم الأدباء 5 : 229 ؛ تاريخ الإسلام للذهبيّf . 36 a( مخطوطة المكتبة الوطنيّة بباريس ) .
( 2 ) - الفهرست 168 .
( 3 ) - تاريخ الإسلامf . 36 a؛ كتاب الأوراقf . 103 a( نسخة المكتبة الوطنيّة بباريس ) .