مهمّة ببلدة فارس . وأشار عليه مؤنس أن ينيب عنه أبا القاسم الكلواذانيّ ريثما يصل إلى بغداد .
وصل أبو عليّ قادما من شيراز في العاشر من ذي القعدة سنة 320 ه ، وتسلّم مقاليد الوزارة . وتغيّر على الكلواذانيّ لبعض الأسباب فأوقفه وصادر أمواله .
وقبض على جماعة من الكتّاب والعمّال ، أحدهم إسحاق بن إسماعيل النوبختيّ ، وأوكل أمرهم جميعا إلى أبي عبد اللّه محمّد بن خلف النيرمانيّ الذي كان من عمّاله الحاذقين ليطالبهم بالأموال التي كانت في ذمّتهم ، فخاف إسحاق بن إسماعيل ومن معه على أنفسهم لاشتهار محمّد بن خلف بالغلظة والشدّة ، ففكّروا في الخلاص منه .
لجأ إسحاق النوبختيّ إلى أبي جعفر محمّد بن شيرزاد الذي كان من العاملين في الديوان ومن أصدقائه القدماء فتحدّث أبو جعفر مع ابن مقلة بشأنه . فقال ابن مقلة إنّه مضطرّ إلى إبقائه في السجن ؛ لأنّه كان قد قصّر في أداء مال كان عليه أن يدفعه إلى هارون بن غريب « 1 » في عهد المقتدر ، وذكر أنّه لا يطلقه لئلّا يفعل ما فعله سابقا . ثمّ سيّر مع أبي جعفر حاجبا من حجّاب الوزارة وبعث بهما إلى إسحاق .
ومذ وقعت عين إسحاق على الحاجب ، صاح وأخذ بتلابيب أبي جعفر ، وطلب منه أن يذهب إلى مؤنس وأن لا يتركه حتّى يخلّصه من مخالب ذلك المجنون ، أي :
محمّد بن خلف النيرمانيّ . فذهب أبو جعفر إلى مؤنس وألحّ عليه إلحاحا شديدا ، فأرسل أحد رجال البلاط إلى أبي عليّ بن مقلة ليطلق إسحاق ، أو ينقذه من محمّد بن خلف ثمّ يشخصه إليه . فلم ير أبو عليّ بدّا من أن يستجيب لطلب مؤنس ، ويهتمّ بموضوع إسحاق . واستطاع أبو عبد اللّه البريديّ خلال ذلك أن يخلّص نفسه وإخوته من قبضة محمّد بن خلف ، وأن ينقذ إسحاق بن إسماعيل من محنته
هامش
( 1 ) - ابن خال المقتدر وأحد أمرائه .