الأمر بواسطة جواسيسهم فاختبئوا قبل وصول مبعوث القاهر . وذهب الخادم إلى دار إسحاق فطفق يفتّشها بحجّة أنّ القاهر قد أخبر بوجود عدد من الجواري المغنيّات والعازفات على العود فيها « 1 » . وأمره أن يركب معه ويتوجّه إلى السلطان .
وبعد أن علم إسحاق بالأمر ، وكان لا يظنّ أنّ الهدف من ذلك إيذاؤه شخصيّا ، أمر جواريه أن لا يحلن دون الخادم في طلب العازفات ، ويدعنه ينجز مهمّته . ثمّ توجّه إلى دار الوزير ، فجاء الخادم إليها مباشرة ، وقبض عليه وأودعه السجن .
وأرسل السلطان العبّاسيّ مأمورين آخرين لتفتيش دور أولاد البريديّ وإسحاق النوبختيّ . ففتّشوا دور إسحاق في النوبختيّة وضفاف دجلة ، فاستسلم حرمه وأولاده ، وقبض على كاتبه أبي عبد اللّه أحمد بن عليّ الكوفيّ ، وكلّف القاهر عليّ بن عيسى بتولّي أعمال واسط والأراضي التي تروى من الفرات ، بدل إسحاق النوبختيّ « 2 » .
إنّ أبا يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختيّ بنصبه القاهر وإجباره مؤنسا على ذلك ، إنّما كان يسعى في دمه . ذلك أنّه لقي حتفه على يد القاهر الناكر للجميل بعد سنتين ، إذ قتله شرّ قتلة وجحد حقّ نعمة من له فضل عظيم عليه .
وكان أبو منصور محمّد القاهر - قبل تقلّده الأمر - يريد أن يشتري جارية تسمّى « رتبة » كانت معروفة بجمالها وحسن غنائها . لكنّ إسحاق النوبختيّ غلا في ثمنها واشتراها ، فاستاء أبو منصور محمّد من هذا العمل وأضمر له حقدا . وكان قد حدث مثل ذلك بين القاهر وأبي السرايا نصر بن حمدان .
قرّر القاهر أن يقتل أبا السرايا ، وإسحاق النوبختيّ سنة 322 ه وجاء نفسه
هامش
( 1 ) - مع أنّ القاهر كان يعاقر الخمرة ويسمع الأغاني ويعاشر الجواري العازفات لكنّه حرّم الخمر والنّبيذ سنة 321 ه . وقبض على المغنّين رجالا ونساء ، ونفاهم .
( 2 ) - تجارب الأمم 5 : 270 - 271 .