يستبين من هذا الكلام أنّ إسحاق بن إسماعيل ، بعد أن كان سجينا في عهد الخصيبيّ - أي : في رمضان سنة 213 ه - وصودرت أمواله ، تولّى مسئوليّة أموال النهروانات ، وظلّ في منصبه حتّى أواخر وزارته التي لم تدم أكثر من أربعة عشر شهرا .
وحدثت جفوة بين المقتدر وخادمه وصاحب شرطته مؤنس المظفّر سنة 315 ه . وكان مؤنس قد نصب واليا على الروم ، وامتنع عن المثول أمام المقتدر لتوديعه بسبب الجفوة المذكورة . والتفّ حوله عسكر السلطان العبّاسيّ وجميع قادته وحواشيه وغلمانه فاضطرّ المقتدر إلى استعطافه ، بيد أنّ جماعة من عسكره ظلّوا على تمرّدهم . ومن أسباب ذلك أنّ عليّ بن عيسى كان قد أحال دفع نفقاته ونفقات بطانته إلى أبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختيّ ، لكنّه لم يدفعها إليهم . ولاحق عليّ بن عيسى إسحاق بن إسماعيل وقبض عليه فسجنه هو وكاتبه أحمد بن يحيى جلخت وجماعة من أصحابه . ثمّ عزله بعد أن أخذ منه تعهّدا بدفع 50000 دينار من المال الذي كان في ذمّته « 1 » ، وكان يومئذ على مال واسط . وفي يوم الثلاثاء الخامس عشر من ربيع الأوّل سنة 316 ه عزل المقتدر عليّ بن عيسى ، ونصب مكانه الكاتب الحسن الخطّ والأديب البليغ المعروف أبا علي محمّد بن عليّ بن مقلة الذي لم يتجاوز الرابعة والأربعين من عمره آنذاك . وأمره - كخطوة أولى - أن يردع مسئولي الدواوين عن المطالبة بالمصادرات والغرامات ، وأن يعيد عددا من العاملين إلى مناصبهم التي كانوا قد فصلوا منها . ومن هؤلاء أبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختيّ الذي كان عليّ بن عيسى قد عزله ، فأقرّه على أموال واسط « 2 » .
ومنذ هذا التاريخ حتّى سنة 320 ه التي نصب فيها القاهر العبّاسيّ حاكما ،
هامش
( 1 ) - تجارب الأمم 5 : 160 .
( 2 ) - صلة تاريخ الطبريّ لعريب بن سعد القرطبيّ 136 .