بخاصّة مسألة « إثبات الصفات القديمة » « 1 » ، و « الكسب » « 2 » ، و « الكلام النفسانيّ » « 3 » .
وهي من مقالاته وموضوعاته الخاصّة . وردّ عليه الشيخ أبو إسحاق ، وعدّ « الكسب » و « الكلام النفسانيّ » هذيانا .
كانت ولادة أبي الحسن الأشعريّ سنة 260 ه . وكان حتّى الأربعين من عمره تقريبا يحضر درس أبي عليّ الجبّائيّ ، أي حتّى أوائل القرن الرابع . وكان من أتباعه في الاعتزال ، ثمّ فارقه بعد ذلك التاريخ ، وبثّ مقالاته الخاصّة به ، وأنشأ المذهب الأشعريّ .
ويتبيّن من هذا أنّ الأشاعرة لم يكونوا ينشطون حتّى زهاء سنة 300 ه ، بل إلى مدّة بعدها ، ولم ينشروا آراءهم الخاصّة فيردّ عليها أحد . ومن الأدلّة على ذلك أنّنا لا نلحظ في فهرس الكتب الكلاميّة لأبي سهل النوبختيّ وأبي محمّد الحسن بن
هامش
( 1 ) - « المسألة التاسعة » من « المقصد الخامس » ، من متن كتاب الياقوت . قال الشيخ المفيد في كتاب أوائل المقالات : « وأحدث رجل من أهل البصرة يعرف بالأشعريّ قولا خالف فيه جميع ألفاظ الموحّدين ومعانيهم فيما وصفناه . وزعم أنّ للّه عزّ وجلّ صفات قديمة وأنّه لم يزل بمعنى لا هي هو ولا غيره ، من أجلها كان مستحقّا للوصف بأنّه عالم حيّ قادر سميع بصير متكلّم مريد . وزعم أنّ للّه وجها قديما وسمعا قديما وبصرا قديما ويدين قديمتين ، وأنّ هذه كلّها أزليّة قدماء . وهذا قول لم يسبقه إليه أحد من منتحلي التوحيد فضلا عن أهل الإسلام » . وقد تفضّل الأخ شيخ الإسلام الزنجانيّ باستنساخ هذه الفقرة وإرسالها إليّ . انظر : الملل والنحل 66 - 67 .
( 2 ) - المسألة الثالثة ، المقصد السابع ؛ كان بعض علماء الكلام يرى أنّ عجائب هذا الفنّ ثلاث : القول بالطفرة عن النظّام ( الملل والنحل 38 ) ، والقول بالأحوال عن أبي هاشم الجبّائيّ ( نفسه 57 ) ، والقول بالكسب عن أبي الحسن الأشعريّ ( نفسه 68 - 69 ) . وقال أحد الشعراء في ذلك :ممّا يقال ولا حقيقة تحته * معقولة تدنو إلى الأفهام
الكسب عند الأشعريّ ، والحال عن * د الهاشميّ ، وطفرة النظّام !( منهاج السنّة 1 : 127 )
ولعلّ الصحيح في عجز البيت الثاني هو ( البهشميّ ) مكان ( الهاشميّ ) ، وذلك منسوب إلى أبي هاشم .
والبهشميّة اسم لفرقة كانت تتبنّى عقائده ( انظر : الملل والنحل 54 ، والأنساب للسمعانيّ( f . 96 b.
( 3 ) - المسألة السادسة ، المقصد الخامس ، الملل والنحل 68 .