موسى كتابا أو إشارة في ردّ عقائد الأشعريّ ، في حين كان معاصرا لهما . ولعلّه لم ينشر آراءه كما ينبغي في حياتهما التي لم تتجاوز سنة 311 ه . وفي أقرب الاحتمالات أنّه قام بذلك في الفترة الأخيرة من عمره ، أي : بين سنة 310 و 324 ه .
ويبدو أنّ أبا إسحاق النوبختيّ ردّ على عقائد الأشعريّ بعد تلك الفترة . وإذا لم يكن عصره بعد عصر الأشعريّ فإنّه أدرك الفترة الأخيرة من عمره . ويستشفّ من إشارات العلّامة الحلّيّ في أنوار الملكوت أنّ عصر أبي إسحاق كان متقدّما على عصر الشريف المرتضى علم الهدى ( 355 - 436 ه ) ، وأبي الحسين محمّد بن عليّ البصريّ المعتزليّ ( المتوفّى سنة 436 ه ) . وهذان المتكلّمان الكبيران وافقا أبا إسحاق في بعض آرائه ، وخالفاه في بعضها الآخر .
ثالثا : سنرى فيما نذكره من شرح أنّ مؤلّف الياقوت قام بنقض القول المشهور لأبي بكر محمّد بن زكريّا الرازيّ في اللذّة . ولهذا لا يمكن أن يكون عصره متقدّما على عصر محمّد بن زكريّا الذي توفّي سنة 320 ه .
إنّ إيجاز كتاب الياقوت ، وصعوبة فهمه ، وغاية اختصاره ، كلّ أولئك دليل على قدمه . ويظهر أنّه صنّف قبل كتب الشيعة الكلاميّة المفصّلة . وهو من النماذج التي احتذاها الشيخ المفيد ، والشريف المرتضى ، والشيخ الطوسيّ في كتبهم .
وكان في الأسرة النوبختيّة رجل يسمّى إبراهيم . وهو والد أحمد بن إبراهيم ، وأبي جعفر عبد اللّه بن إبراهيم . وكان أحمد بن إبراهيم كاتبا عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح . وكان حيّا مع أخيه حين وفاة الشيخ أبي جعفر العمريّ النائب الثاني للإمام المهديّ عليه السّلام في سنة 304 أو 305 ه « 1 » . ولكن هل كان إبراهيم هذا هو مؤلّف كتاب الياقوت نفسه ؟ والجواب هو ربّما كان ذلك ، ولكن هذا نستبعده ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - غيبة الطوسيّ 242 و 243 .