الأقلّ ، في حين كانا يحسبانه مصدرا للأشعريّ ، وينقلان هذه الموضوعات عن سعد بن عبد اللّه ، في حين ليس في أيدينا أيّ شيء يدلّ على أنّ كتاب النوبختيّ كان قبل كتاب الأشعريّ . وقد توفّي الأشعريّ سنة 299 أو 301 ه ، وكانت وفاة النّوبختيّ بين سنة 300 و 310 ه ، وكلاهما عاش في أيّام الغيبة الصّغرى ، وعاصر افتراق الشيعة أربع عشرة فرقة . فما هو الداعي إلى اعتماد أحدهما على الآخر في نقل الحوادث الواقعة في عصرهما ؟ وما الذي يدفع سعد بن عبد اللّه إلى نقل عبارة النوبختيّ ذاتها وينسبها إلى نفسه دون أن يشير إلى مصدرها ، ولا يلتفت الآخرون إلى ذلك بخاصّة الشيخ الطوسيّ الذي كان من الملمّين بعلم الرجال ومصنّفات الشيعة ، وكان قد رأى معظم كتب الإماميّة ؟
أمّا الاختلافات الموجودة بين لفظ الشيخ المفيد في العيون والمحاسن ، ولفظ كتاب فرق الشيعة المطبوع ، وعدم ترتيب الفرق الأربع عشرة في الكتابين ، فهما دليلان واضحان على أنّ فرق الشيعة المطبوع هو للأشعريّ لا للنوبختيّ ؛ لأنّ التشابه الموجود بين الموضوعات التي نقلها الكشّيّ والشيخ الطوسيّ ، وبين كتاب فرق الشيعة غير موجود بين لفظ الشيخ المفيد ولفظ مؤلّف الكتاب المذكور ، إذ يضاف إلى غاية الاختصار الملحوظ في كتاب الشيخ المفيد ، وعدم تشابه ألفاظهما أنّ عدد الفرق يختلف بين الاثنين أيضا ، وأنّ الشيخ المفيد أضاف بعض الموضوعات في كتابه . ونشير فيما يأتي إلى الفروق المهمّة بين لفظ الشيخ المفيد ، أي : لفظه المنقول من كتاب فرق الشيعة ، وبين لفظ الكتاب نفسه :
1 - الموضوعات المنقولة في كتاب العيون والمحاسن حول الفرقة الأولى ( الفرقة الثانية عشرة في كتاب فرق الشيعة المطبوع ) أي : الفرقة الإماميّة الاثني عشريّة ، تختلف تماما عن عما هو مذكور في كتاب فرق الشيعة لفظا وموضوعا ، ولا تتشابهان أبدا .
2 - في ذكر الفرقة الرابعة ( الثالثة في كتاب فرق الشيعة ) التي ذهبت إلى إمامة
آل نوبخت — صفحة 190
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص١٩٠