في الموضوع المذكور إلى أن ألفت نظر القرّاء الكرام إلى القدح الموجود في نسبة ذلك الكتاب إلى النوبختيّ . ولعلّ أحدهم يملك أدلّة أخرى تدعم نسبة الكتاب إلى النوبختيّ أو تدحضها فينشر ذلك ويميط اللثام عن هذا الموضوع المهمّ من الوجهة التاريخيّة .
وأمّا ما يراه شيخ الإسلام الزنجانيّ أنّ منحى مؤلّف كتاب فرق الشيعة منحى كلاميّ ، لذلك فإنّ نسبته إلى أبي محمّد النوبختيّ المتكلّم أقرب من نسبته إلى أبي القاسم الأشعريّ الفقيه ، فلا أحسب أنّه دليل قاطع على ذلك ؛ لأنّ الفقهاء يومئذ كانوا ينتهجون هذا الأسلوب أحيانا في مقابل خصومهم طوعا أم كرها ، وكان ذلك العصر عصر المجادلات والمناظرات . ونجد أنّ الشيخ الصدوق تحدّث في القسم الأوّل من كتابه كمال الدين وتمام النّعمة كمتكلّم في ردّه على آراء الخصوم ومناقشتهم .
فرق الشيعة بعد وفاة الإمام العسكريّ عليه السّلام
يفهم من كتاب فرق الشيعة الحاليّ ، والعبارات المنقولة عن النوبختيّ أنّ الشيعة انقسموا بعد وفاة الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام إلى أربع عشرة فرقة . ولكن كان هناك من يطرح مقالة في الإمامة ويجمع حوله الأنصار ، كما ظلّ النزاع قائما حول خليفة الإمام الحادي عشر ، ممّا أدّى إلى ظهور فرق جديدة أخرى . وبلغ عددها في عصر المسعوديّ مؤلّف مروج الذهب عشرين فرقة . وذكر المسعوديّ مقالاتها في كتابين من كتبه هما المقالات في أصول الديانات وسرّ الحياة « 1 » .
ونلحظ من بين الفرق الإحدى عشرة التي ذكرها الشهرستانيّ - وهي مجمعة
هامش
( 1 ) - مروج الذهب 2 : 346 ( طبعة مصر ) .