تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وكان هذا التصرّف مألوفا من قبل الناقلين أو الناسخين . كما أنّنا لو قايسنا بين ما نقله الشيخ الطوسيّ وما نقله الكشّيّ عن كتاب سعد بن عبد اللّه في ما يخصّ محمّد بن نصير النميريّ لوجدنا أنّ كلّا منهما قد تصرّف في أصل الكتاب حسب ذوقه . يضاف إلى ذلك أنّ الناسخين يعملون أذواقهم الخاصّة في أغلب الأوقات فينقلون مضمون ما جاء في المخطوطات ، وقلّما ينقلون الألفاظ الواردة فيها بعينها . وقد لاحظت ذلك في أربع مخطوطات من كتاب سياست نامه للخواجه نظام الملك كانت بيدي لمقابلتها وطبع واحدة منها . وعلى الرغم من أنّ مضمونها واحد لكنّ عباراتها متباينة ، فلم أقف على عبارة المؤلّف الأصليّة . وإذا كانت المعلومات الواردة هي لسعد بن عبد اللّه الأشعريّ ، وكانت المعلومات المنقولة من كتاب فرق الشيعة المطبوع هي ذاتها المذكورة للأشعريّ فما يحملنا على أن لا نعدّ الكتاب الموجود المطبوع من مؤلّفات سعد بن عبد اللّه ، ونعدّه من كتب أبي محمّد النوبختيّ ، في حين لا قرينة عندنا أو إشارة تدلّ على انتسابه إلى النوبختيّ ؟ لقد كان أبو القاسم الأشعريّ ، وأبو محمّد النوبختيّ متعاصرين ، وماتا في العقد الأوّل من القرن الرابع الهجريّ . فإذا كان أحدهما مطّلعا على كتاب الآخر ، وكان الكتاب الحالي للنوبختيّ ، فكيف نفسّر التماثل القائم بين ما جاء في كتاب النوبختيّ وما نقل عن الأشعريّ ؟ وهل أخذ النوبختيّ المعلومات الواردة في كتاب الأشعريّ نصّا بلا ذكر السند ، وبادر إلى ذلك العمل الذي يمثّل نوعا من السرقة الأدبيّة مع ما كان عليه من العلم والاطّلاع والإحاطة بالكلام والحكمة والأدب والملل والنحل ، أو أخذ الأشعريّ ما جاء في كتاب النوبختيّ نصّا وامتنع عن ذكر اسمه وكتابه على خلاف ما هو مألوف ، وهو الذي كان من فقهاء الشيعة ومحدّثيهم الثقات ، وكان مصدرا لنقل كثير من رواياتهم ، وكلاهما كان معروفا لدى علماء الإماميّة ؟