نصّها لطولها . فقد قدّم الفرقة الإماميّة الأصليّة الواردة في كتاب النوبختيّ ( يقصد الكتاب المتداول هذا اليوم ) على أنّها الفرقة الثانية عشرة ، لأهمّيّتها . وقرّر مقالاتها من عنده حسب مذهب الإماميّة . ثمّ ذكر الفرق الأخرى ملخّصا ومتصرّفا وفقا للسياق الموجود في كتاب النوبختيّ . وإذا تأمّلنا فيه ، عرفنا ذلك عند أوّل وهلة .
علما أنّ الشيخ المفيد يعمد في أسلوبه إلى الإيجاز وإيصال المعنى المطلوب لا الإطالة بنقل ألفاظ الآخرين بحذافيرها ، كما يستشفّ ذلك من سائر رسائله وكتبه . وسقطت أيضا فرقة من النسخة الموجودة عندي من فرق الشيعة . والفرقة الثالثة عشرة في كتاب فرق الشيعة هي الفرقة الرابعة عشرة في كتاب الفصول ، والفرقة الثالثة عشرة ساقطة من كتاب الفصول . . . ويفيد سياق التعبير في الكتاب الحالي أنّ النّفس هو نفس شخص متكلّم مثل النوبختيّ لا نفس فقيه ومحدّث مثل سعد بن عبد اللّه الأشعريّ » .
أمّا ملاحظاتي فهي :
في الاختلاف اليسير الموجود بين العبارات الّتي نقلها الكشّيّ والشيخ الطوسيّ من كتاب أبي القاسم الأشعريّ ، وبين الفقرة المذكورة في رجال الكشّيّ حول محمّد بن بشير الأسديّ المضافة إلى كتاب فرق الشيعة المطبوع ، لاأ يمكن أن نتمسّك بنفس القرائن التي أوردها شيخ الإسلام حول تصرّف الشيخ المفيد في العبارة ، ونقول : إنّ الشيخ الطوسيّ ، والكشّيّ - كما ذكرنا سلفا دليل ذلك - قد نهجا ذات الأسلوب في نقل عبارة سعد بن عبد اللّه ، وأضاف الكشّيّ من عنده أشياء بعد نقله من كتاب سعد بن عبد اللّه ؟
إذا ظنّ شيخ الإسلام أنّ سعد بن عبد اللّه قد أخذ حقّا من كتاب فرق الشيعة للنوبختيّ مصرّحا بذلك أو غير مصرّح ، فلا يليق بالشيخ الطوسيّ والكشّيّ أن لا يراجعا كتاب أبي محمّد النوبختيّ - مع غاية شهرته - في هذا الموضوع على