وعلى فرض صحّة أحد الشقّين ، فلا بدّ أن نعدّ الشخص الذي ارتكب هذا العمل سارقا . وتتنزّه ساحة النوبختيّ والأشعريّ - اللّذين كانا من ذوي الفضل والشأن - عن هذا الافتراء المستقبح . وإذا نسبنا كتاب فرق الشيعة إلى الأشعريّ ، فلا نشعر بالحاجة إلى الفرضين المتقدّمين « 1 » .
وننقل فيما يأتي نصّا القرائن التي ذكرها شيخ الإسلام الزنجانيّ في رسالته التي بعثها إليّ ، واستدلّ بها على أنّ الكتاب الحالي من تأليف النوبختيّ . ثمّ نبدي رأينا فيها :
قال : « إنّ ما نقله الكشّيّ من هذا الكتاب ( كتاب أبي القاسم الأشعريّ ) في ترجمة محمّد بن بشير الأسديّ هو نفس ما جاء في هذا الكتاب ( فرق الشيعة المطبوع ) كما يبدو . ويستبين من الموازنة بين الاثنين أنّ اختلافا بيّنا ملحوظ بين اللفظين ، بخاصّة إنّ في آخر عبارة الكشّيّ فقرة مضافة غير موجودة في فرق الشيعة .
وهكذا فإنّ العبارة المنقولة في كتاب الغيبة للشيخ الطوسيّ في ترجمة محمّد بن نصير النميريّ تختلف عن عبارة هذا الكتاب أيضا . ولمّا كان أبو محمّد النوبختيّ وسعد بن عبد اللّه القمّيّ الأشعريّ متعاصرين فيمكن أن نفهم من عباراتهما أنّ كتاب سعد متأخّر عن كتاب النوبختيّ ؛ لأنّ المعروف هو أنّ التصرّف يحصل غالبا في الكتاب المتأخّر حين ينقل صاحبه من الكتاب المتقدّم عليه . وهذا هو الملحوظ في الفقرتين المنقولتين عن سعد بن عبد اللّه بالنسبة إلى عبارة كتاب فرق الشيعة .
والسبب الآخر للشكّ هو الاختلاف في ترتيب عدد الفرق الأربع عشرة الذي حكاه الشيخ المفيد عن الحسن بن موسى النوبختيّ مع الترتيب الموجود في هذا الكتاب المطبوع . وظهر لي هنا أنّ الشيخ المفيد قد تصرّف في عبارة الكتاب ولم ينقل
هامش
( 1 ) - يتبيّن من ملاحظة المعلومات المتقدّمة حول الفرق أنّ الكشّيّ قد اقتبس كتاب سعد نفسه ما عدا الذي ذكره حول وجه تسمية الفطحيّة وأحوال عبد اللّه بن سبأ ومحمّد بن نصير النميريّ .