وأنّه قد عاش بعد الموت « 1 » .
وقالت الفرقة الثالثة : إنّ الحسن بن عليّ توفّي ، والإمام بعده جعفر ، وإليه أوصى الحسن ، ومنه قبل الإمامة ، وعنه صارت إليه « 2 » وقالت الفرقة الرابعة : إنّ الإمام بعد الحسن جعفر ، وإنّ الإمامة صارت اليه من قبل أبيه لا من قبل أخيه محمّد ولا من قبل الحسن ، ولم يكن إماما ولا الحسن أيضا ؛ لأنّ محمدا توفّي في حياة أبيه ، وتوفّي الحسن ولا عقب له ، وأنّه كان مدّعيا مبطلا . والدّليل على ذلك أنّ الإمام لا يموت حتّى يوصي ويكون له خلف ، والحسن قد توفّي ولا وصيّ له ولا ولد ، فادّعاؤه الإمامة باطل ، والإمام لا يكون من لا خلف له ظاهر معروف مشار إليه ، ولا يجوز أيضا أن يكون الإمامة في الحسن وجعفر ؛ لقول أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد وغيره من آبائه : إنّ الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين ، فدلّنا ذلك على أنّ الإمامة لجعفر وأنّها صارت اليه من قبل أبيه لا من قبل أخويه . وأمّا الفرقة الخامسة فإنّها رجعت إلى القول بإمامة محمّد بن عليّ المتوفّى في حياة أبيه ، وزعمت أنّ الحسن وجعفر ادّعيا ما لم يكن لهما وأنّ أباهما لم يشر إليهما بشيء من الوصيّة والإمامة ، ولا روي عنه في ذلك شيء أصلا ولا نصّ عليها بشيء يوجب إمامتهما ، ولا هما في موضع ذلك وخاصّة جعفر ، فإنّ فيه خصالا مذمومة وهو بها مشهور ، ولا يجوز أن يكون مثلها في إمام عدل . وأمّا الحسن فقد توفّي ولا عقب له ، فعلمنا أنّ محمّدا كان الإمام قد صحّت الإشارة من أبيه إليه ، والحسن قد توفّي ولا عقب له ولا يجوز أن يموت إمام بلا خلف « 3 » ، فلمّا بطل عندنا أن تكون الإمامة تصلح لمثل جعفر وبطلت عمّن لا خلف له لم يبق إلّا التعلّل بإمامة أبي جعفر محمّد بن عليّ أخيهما ، إذ لم يظهر منه إلّا الصّلاح والعفاف ، وإن له عقبا قائما معروفا مع ما كان من أبيه من الإشارة بالقول ممّا لا يجوز بطلان مثله ، فلا بدّ من القول بإمامته وأنّه القائم المهديّ أو الرجوع إلى القول ببطلان الإمامة أصلا ، وهذا ممّا
هامش
( 1 ) - في فرق الشيعة شرح مضاف في ردّ عقيدة هذه الفرقة ، وشبّهها بالواقفة .
( 2 ) - في فرق الشيعة أيضا تفصيل مضاف إلى ما ذكر ، في تعزيز هذه الفرقة من قبل عليّ بن طاحن الخزّاز وأخت فارس بن حاتم بن ماهويه القزوينيّ . وهذه الفقرة الثانية موجودة في الملل والنحل أيضا ( ص 128 - 129 ) ممّا يدلّ على الاقتباس من فرق الشيعة الموجود مع فارق واحد ، وهو أنّ الشهرستانيّ ذكر فارس بن حاتم نفسه ، لا أخته . وهذا سهو لأنّ فارس بن حاتم قتله أحد أصحاب الإمام العسكريّ عليه السّلام بأمر الإمام نفسه ( رجال الكشّيّ 325 ) . ومن قتل قبل وفاة الإمام الحادي عشر عليه السّلام - أي : قبل سنة 260 ه - فلا يمكن أن يشارك جعفرا في ادّعائه .
( 3 ) - يتلوه شرح في فرق الشيعة حول فسق جعفر .