تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آل نوبخت — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الكتب التي كانت لهم في شرح مقالات الحكماء والمذاهب المتنوّعة . وحذت سائر الفرق الإسلاميّة حذو المعتزلة في القيام بذلك العمل فصنّف علماء الشيعة ، والخوارج ، والسنّة ، والأشاعرة ، والكرّاميّة ، والصوفيّة كتبا عديدة في باب المقالات والملل والنحل ، هادفين من وراء ذلك إلى دحض الآراء التي تتبنّاها سائر الفرق ، وإثبات كلامهم « الحقّ » ؛ إذ يخالون أنّ فرقتهم هي الفرقة الناجية فحسب . وكانوا يذكرون آراء الحكماء والأمم غير الإسلاميّة في كتبهم لهذا الهدف . ومن البيّن أنّ التعصّب الدينيّ هو الذي يرخي العنان للقلم في هذا الضرب من تقرير الموضوعات ، فيتقوّل المصنّفون في كتب المقالات على مخالفيهم ويقذفونهم بشتّى التّهم . وقلمّا يلحظ هذا التوجّه في كتب المعتزلة الذين كانوا من أولي الاستدلال العقليّ غالبا . بيد أنّه يلمس أكثر عند السنّة ، ومتكلّمي الظاهريّة ، ومتأخّري الأشاعرة والإماميّة الذين سلكوا هذا السبيل من منطلق التعصّب . وهذا ما أدّى إلى خفاء كثير من الحقائق التاريخيّة بسبب الأغراض الشخصيّة . بخاصّة أنّ المتعصّبين مذهبيّا كانوا يخفون الحقائق ويدلّسون ويزوّرون خدمة لمذهبهم ويحسبون ذلك خدمة للإيمان ، ولم يتورّعوا عن ارتكاب أيّ ضرب من ضروب الجناية التاريخيّة أو الأدبيّة . وعندما كانوا ينقلون كلام المخالفين ، لم يستهدفوا إلّا التشنيع عليهم أو قلب الصورة الحقيقيّة لمقالاتهم وتأويلها . من هذا المنطلق قلّما تسعفنا هذه الكتب بمعرفة الهدف الأساس لرؤساء الفرق الإسلاميّة المختلفة وحوافزهم الباطنيّة وتمييز المؤمنين الخلّص من المحتالين ، والاطّلاع على المقالات الحقيقيّة لكلّ منها « 1 » . * * * وهذا الكتاب الذي أقدّمه إلى القرّاء الكرام ، بعد فترة من البحث والتحقيق ،
هامش
( 1 ) - وردت بعد هذا الكلام فقرات للمؤلّف لم ينصح بترجمتها لما فيها من رائحة حميّة لا تحمد .
آل نوبخت — صفحة 15 | عباس إقبال آشتياني / الأسدي