وصيّره أبو سهل - رضي اللّه عنه - أحدوثة وضحكة ، ويطنز به « 1 » عند كلّ أحد ، وشهر أمره عند الصغير والكبير . وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه « 2 » .
2 - « . . . ويزعم بعض الجهلة المتّبعين له بأنّه كان يغيب عنهم ، ثمّ ينزل عليهم من الهواء . أغفل ما كانوا ! وحرّك لقوم يده فنثر منها دراهم . وكان في القوم أبو سهل بن نوبخت النوبختيّ ، فقال له : دع هذا وأعطني درهما واحدا عليه اسمك واسم أبيك وأنا أؤمن بك ، وخلق كثير معي . فقال : لا ، كيف وهذا لم يصنع ؟ فقال له : من أحضر ما ليس بحاضر صنع غير مصنوع » « 3 » .
يظهر من القرائن أنّ هذا الحوار كان في الأهواز وحواليها بين سنة 298 و 301 ه ، لأنّ الحلّاج كان يومئذ في الأهواز والقرى الواقعة في أطرافها يعدّ للناس الطعام والشراب ، وينثر عليهم الدراهم التي كان يسمّيها « دراهم القدرة » . كما كان فيها آنذاك المتكلّم المعتزليّ المعروف أبو عليّ الجبّائيّ ، وهو الذي قام بكشف حيله ، وأجبره على مغادرة المدينة « 4 » . ويبدو أنّ الجبّائي لقي أبا سهل النوبختيّ أيضا ، وكانت له مجالس معه .
6 - مؤلّفاته
ألّف أبو سهل إسماعيل بن عليّ النوبختيّ كتبا كثيرة في تأييد المذهب الشيعيّ والردّ على اعتراضات مخالفيه ، وبيان المسائل الكلاميّة . وبلغ عددها أربعين كتابا
هامش
( 1 ) - طنز به : سخر .
( 2 ) - الغيبة 261 - 262 ؛ نشوار المحاضرة للتنوخيّ 81 ؛ الفهرست 190 - 191 ، وقسم من كتاب المنتظم لابن الجوزيّ في هامش صلة تاريخ الطبريّ 105 ؛ تاريخ بغداد 8 : 124 .
( 3 ) - صلة تاريخ الطبريّ لعريب بن سعد القرطبيّ 92 - 95 .
( 4 ) - تاريخ بغداد 8 : 125 ؛ نشوار المحاضرة 87 .