ورسميّا ، أنّه كان يمضي أوقاته في الردّ على المخالفين ومناظرتهم والاحتجاج عليهم .
وأظهر الحلّاج مقالات في باب الحلول ، وادّعاء المعجزة والرسالة والربوبيّة .
وعزم على استقطاب أبي سهل إسماعيل النوبختيّ ، ومن ثمّ اجتذاب آلاف الشيعة الذين كانوا يتّبعونه وسائر آل نوبخت قولا وعملا ، بخاصّة أنّ جماعة من بلاط الحاكم العبّاسي كان لهم رأي حسن بالحلّاج ، فانحازوا إليه . وإذا ما ركن آل نوبخت إليهم فلا تبقى أمام الحلّاج عقبة تعرقل عمله . وكان له أن ينظّم كيانا مهمّا لرأيه الجديد اعتمادا على كثرة أصحابه ، ونفوذ أكابر البلاط وكتّابه .
بيد أنّ أبا سهل الذي كان شيخا مجرّبا وعالما نشطا محنّكا لم يرقه أن يرى داعيا صوفيا ذا مقالات جديدة يريد أن ينسف كثيرا من العقائد التي تعاهدها هو نفسه ومتكلّمو الإماميّة وأقاموا دعائمها على أساس رصين باذلين الغالي والنفيس من أجلها . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يريد أن ينصب نفسه معارضا للحسين بن روح نائب الإمام عليه السّلام ، ومدّعيا منصبه ، ويمدّ جذوره في الجهاز الحاكم الذي حافظ الشيعة الإماميّة وآل نوبخت على مرافقه الهامّة عدد سنين في مقابل سلطة أمراء الجيش الأتراك وغيرهم .
وأبدى أبو سهل النوبختيّ غاية التدبير والفراسة والنشاط في دحض الحلّاج وقطع دابر دعوته ، ذلك أنّ إدانة مثل هذا الشخص - الذي كان قبل كلّ شيء يدّعي أنّه من الإماميّة ومن آل نوبخت - من قبل القضاة والأئمّة والوزراء السّنّة ، وفي عاصمة الحكم حيث لم يسمح لقضاة الشيعة وعلمائهم أن يتدخّلوا في تسوية الدعاوى ، مضافا إلى الأضغان المذهبيّة والخصومات السياسيّة ، لم يكن عملا ميسورا إلّا بحصافة العقل والحزم ودقّة النظر .
إنّ ما يمكن أن يقال في هذا المجال تخمينا هو أنّ الإماميّة ربّما اختاروا المذهب الظاهريّ الذي أسّسه أبو بكر محمّد بن داود الأصفهانيّ ( المتوفى سنة
آل نوبخت — صفحة 141
مساهمون: عباس إقبال آشتياني
ص١٤١